العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩٦ - يونس و رؤبة
رياد عن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: إياكم و الشرك الأصغر.
قالوا: و ما الشرك الأصغر يا رسول اللّه؟ قال: الرياء! زياد عن مالك قال: إذا لم يكن في الرجل خير لنفسه لم يكن فيه خير لغيره، و إذا رأيت الرجل يستحل مال عدوّه فلا تأمنه على مال صديقه.
و قال بعضهم: سمعت حذيفة يحلف لعثمان في شيء بلغه عنه، ما قاله، و لقد سمعته يقوله؛ فسألته عن ذلك، فقال: يا بن أخي، أشتري ديني بعضه ببعض لئلا يذهب كله! أخذه الشاعر فقال:
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا # فلا ديننا يبقى و لا ما نرقّع
زياد عن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: الغيرة من الإيمان، و المراء من النفاق.
الأصمعي قال: سأل عليّ بن أبي طالب الحسن ابنه رضوان اللّه عليهما: كم بين الإيمان و اليقين؟ قال: أربع أصابع.
قال: و كيف ذلك؟ قال: الإيمان كلّ ما سمعته أذناك و صدّقه قلبك، و اليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك؛ و ليس بين العين و الأذنين إلا أربع أصابع.
الرياشي قال: ضرب عليّ كرم اللّه وجهه بيده زانيا فأوجعه إيجاعا شديدا، فقال له عمّ المضروب: بعض هذا الضرب فقد قتلته! فقال علي رضي اللّه عنه: إنه وتر [١] من ولدها من قبل أبيها و أمّها من النبيين و الصالحين إلى آدم!
[١] وتر: أدرك بمكروه.