العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٨ - للأصمعي في بخيل
من بخل ابن أبي حفصة
و من البخلاء اللئام مروان بن أبي حفصة الشاعر؛ قال أبو عبيدة عن ابن الجهم قال: أتيت اليمامة فنزلت على مروان بن أبي حفصة، فقدّم إليّ تمرا، و أرسل غلامه بفلس و سكرّجة يشتري زيتا، فأتى الغلام بالزيت، فقال له: خنتني و سرقتني!قال:
و فيم كنت أخونك و أسرقك في فلس؟قال: أخذت الفلس لنفسك و استوهبت الزيت.
من بخل الصيرفي
و من البخلاء: زبيدة بن حميد الصيرفي؛ استلف من بقال على بابه در همين و قيراطا، فمطله بها ستة أشهر، ثم قضاه در همين و ثلاث حبات[شعير]؛ فاغتاظ البقال و قال: سبحان اللّه!أنت صاحب مائة ألف دينار، و أنا يقال لا أملك مائة فلس، و إنما أعيش بكدي، و استقضي الحبة في بابك و الحبتين؛ صاح على بابك حمال، [و المال لم يحضرك]و لا يحضر تلك الساعة وكيلك، فأعنتك و أسلفتك در همين و أربع شعيرات، فتقضيني بعد ستة أشهر در همين و ثلاث شعيرات؟فقال زبيدة: يا مجنون، أسلفتني في الصيف و قضيتك في الشتاء، و ثلاث شعيرات شتوية أوزن من أربع صيفية؛ لأن هذه ندية و تلك يابسة، و ما أشك أن معك بعد هذا كله فضلا!
للأصمعي في بخيل
قال الأصمعي: كنت عند رجل من ألأم الناس و أبخلهم، و كان عنده لبن كثير، فسمع به رجل ظريف، فقال: الموت أو أشرب من لبنه!فأقبل مع صاحب له، حتى إذا كان بباب صاحب اللبن، تغاشى و تماوت، فقعد صاحبه عند رأسه يسترجع، فخرج إليه صاحب اللبن؛ فقال ما باله يا سيدي؟قال: هذا سيد بني تميم، أتاه أمر اللّه هاهنا. و كان قال لي: اسقني لبنا!قال صاحب اللبن: هذا هين موجود؛ ائتني يا غلام بعلبة من لبن. فأتاه به فأسنده صاحبه إلى صدره و سقاه، حتى أتى عليها، ثم