العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣١ - ابن زبان و الزبير
و عن الزهري قال: قال أبو الدرداء لامرأته: إذا رأيتني غضبت فترضّيني، و إن رأيتك غضبت ترضّيتك، و إلا لم نصطحب!قال الزهري: و هكذا تكون الإخوان.
قال الأصمعي: كنت أختلف إلى أعرابي أقتبس منه الغريب، فكنت إذا استأذنت عليه يقول: يا أمامة ائذني له. فتقول: ادخل. فاستأذنت عليه مرارا فلم أسمعه يذكر أمامة؛ فقلت: يرحمك اللّه، ما أسمعك تذكر أمامة؛ قال: فوجم وجمة، فندمت على ما كان مني، ثم أنشأ يقول:
ظعنت أمامة بالطلاق # و نجوت من غلّ الوثاق [١]
بانت فلم يألم لها # قلبي و لم تبك المآقي [٢]
لو لم يرح بطلاقها # لأرحت نفسي بالإباق
و دواء ما لا تشتهيـ # ه النفس تعجيل الفراق
و العيش ليس يطيب من # إلفين من غير اتّفاق
و عن الشيباني قال: طلق أبو موسى امرأته و قال فيها:
تجهّزي للطلاق و ارتحلي # فذا دواء المجانب الشرس
ما أنت بالحنّة الودود و لا # عندك نفع يرجى لملتمس [٣]
لليلتي حين بنت طالقة # ألذّ عندي من ليلة العرس
بتّ لديها بشرّ منزلة # لا أنا في لذّة و لا أنس
تلك على الخسف لا نظير لها # و إنني ما يسوغ لي نفسي
ابن زبان و الزبير
أقبل منظور بن زبّان بن سيار الفزاري إلى الزبير فقال: إنما زوّجناك و لم نزوّج عبد اللّه!قال: ما له؟قال: إنها تشكوه. قال: يا عبد اللّه طلّقها!قال عبد اللّه: هي طالق!قال ابن منظور: أنا ابن قهدم. قال الزبير: أنا ابن صفية أ تريد أن يطلق
[١] ظعنت: ارتحلت.
[٢] المآقي: يريد العيون.
[٣] الحنة: الزوجة.