العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٩ - هو و المأمون
و الحسن يقفوهما، فلم يشعر ابن عائشة إلا و هما آخذان بضبعيه؛ فقال: من هذا؟فقال له الحسن: أنا هذا يا بن عائشة!قال: لبيك و سعديك، و بأبي أنت و أمي!قال: اسمع مني ما أقول، و اعلم انك مأسور في أيديهما و هما حرّان[و قد أقسمت]إن لم تغنّ مائة صوت أن يطرحاك في العقيق و هما حرّان، و إن لم يفعلا ذلك لأقطعنّ أيديهما! فصاح ابن عائشة: وا ويلاه!و أعظم مصيبتاه!قال دع من صياحك و خذ فيما ينفعنا.
قال: اقترح و أقم من يحصي!و أقبل يغني، فترك الناس العقيق و أقبلوا عليه، فلما تمت أصواته مائة، كبّر الناس بلسان واحد تكبيرة واحدة ارتجت لها أقطار المدينة، و قالوا للحسن: صلّى اللّه على جدّك حيا و ميتا؛ فما اجتمع لاهل المدينة؛ و قالوا للحسن:
صلى اللّه على جدّك حيا و ميتا؛ فما اجتمع لاهل المدينة سرور قط إلا بكم أهل البيت!فقال الحسن إنما فعلت هذا بك يا ابن عائشة لاخلاقك الشّكسة!قال له ابن عائشة: و اللّه ما مرت عليّ مصيبة أعظم منها، لقد بلغت اطراف أعضائي. فكان بعد ذلك إذا قيل له: ما أشدّ ما مر عليك؟قال: يوم العقيق.
ابن المهدي
و كان ابراهيم بن المهدي-و هو الذي يقال له ابن شكلة-داهيا عاقلا عالما بأيام الناس شاعرا مفلقا، و كان يصوغ فيجيد.
مخالفته على المأمون
و يروى عن ابراهيم انه قد كان خالف على المأمون و دعا إلى نفسه، فظفر به المأمون فعفا عنه، و قال: لما ظفر به المأمون:
ذهبت من الدّنيا كما ذهبت مني # هوى الدهر بي عنها و أهوى بها عني
فإن أبك نفسي أبك نفسا عزيزة # و إن أحتبسها أحتبسها على ضنّ [١]
هو و المأمون
فلما فتحت له أبواب الرضا من المأمون، غنى بهما بين يديه؛ فقال له المأمون:
[١] الضنّ: البخل.