العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٨ - المسدود و زنين و دبيس
إلا تعطفت على عاشق # منفرد بالبثّ و الوجد [١]
ثم سكت و غنى زنين:
أظلّ بكتمان الهوى و كأنما # ألاقي الذي لاقاه غيري من الوجد
و عيب عليّ الشّوق و الوجد و البكا # و لا أنا بالشكوى أنفّس من جهدي
ثم سكت و غنى دبيس:
تهزّأت بي لما خلوت من الوجد # و لم ترث لي لا كان عندك ما عندي
و عيب عليّ الشوق و الوجد و البكا # و أنت الذي أجريت دمعي على خدّي
صددت بلا جرم إليك أتيته # أ كان عجيبا لو صددت عن الصدّ [٢]
ألا إنّني عبد لطرفك خاضع # و طرفك مولى لا يرق على عبد
ثم غنى المسدود:
أقمت ببلدة و رحلت عنها # كلانا عند صاحبه غريب
أقلّ الناس في الدنيا نصيبا # محبّ قد نأى عنه الحبيب [٣]
ثم سكت و غنى زنين:
و يقنعني ممن أحبّ كتابه # و يمنعنيه، إنه لبخيل
كفى حزنا أن لا أطيق وداعكم # و قد حان منّي يا ظلوم رحيلي
ثم سكت و غنى دبيس:
يا واحد الحسن الذي لحظاته # تدعو النّفوس إلى الهوى فتجيب
من وجهه القمر المنير و حسنه # غصن نضير مشرق و كثيب [٤]
أ لناظريك على العيون رقيبة # أم هل لطرفك في القلوب نصيب
ثم ابتدأ المسدود فغنى:
[١] الوجد: الهيام.
[٢] الصد: الهجر.
[٣] نأى: بعد.
[٤] الكثيب: الرمل المستطيل المحدودب.