العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٩ - أبو نواس و قينة
و لكن هذا خذ العود، لعلك تعود!و ناولته عودا من الأرض!.
و كان أشعب يختلف إلى قينة بالمدينة يكلف بها و ينقطع إذا نظرها، فطلبت منه أن يسلفها دراهم، فانقطع عنها و تجنب دارها، فعلمت له دواء و لقيته به؛ فقال لها: ما هذا؟قالت: دواء عملته لك تشربه لهذا الفزع الذي بك!قال: اشربيه أنت للطمع، فان انقطع طمعك انقطع فزعي. و أنشأ يقول:
أنا و اللّه أهواك # و لكن ليس لي نفقه
فإمّا كنت تهويني # فقد حلّت لي الصّدقه
أبو الحارث و قينة
و قعد أبو الحارث جمّيز إلى قينة بالمدينة صدر نهاره، فجعلت تحدّثه و لا تذكر الطعام؛ فلما طال ذلك به قال: مالي لا أسمع للطعام ذكرا؟قالت: سبحان اللّه!أ ما تستحي؟أ ما في وجهي ما يشغلك عن هذا؟فقال لها: جعلت فداك، لو أن جميلا و بثينة قعدا ساعة واحدة لا يأكلان، لبصق كل واحد منهما في وجه صاحبه و افترقا!.
أبو نواس و قينة
و قال الشيباني: كانت بالعراق قينة، و كان أبو نواس يختلف إليها، فتظهر له أنها لا تحب غيره؛ و كان كلما جاءها وجد عندها فتى يجلس عندها و يتحدث إليها؛ فقال فيها:
و مظهرة لخلق اللّه ودّا # و تلقى بالتّحيّة و السّلام
أتيت فؤادها أشكو إليه # فلم أخلص إليه من الزّحام
فيا من ليس يكفيها صديق # و لا خمسون ألفا كلّ عام
أراك بقيّة من قوم موسى # فهم لا يصبرون على طعام