العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧ - لعائشة
اختلاف الناس في الغناء
اختلف الناس في الغناء، فاجازه عامة اهل الحجاز، و كرهه عامة أهل العراق.
رأي من اجازه
فمن حجّة من اجازه أن أصله الشعر الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه و سلم به، و حضّ عليه، و ندب اصحابه اليه، و تجند به على المشركين؛ فقال لحسان: شنّ الغارة على بني عبد مناف، فو اللّه لشعرك أشدّ عليهم من وقع السهام في غلس الظلام. و[الشعر]هو ديوان العرب و مقيّد احكامها الشاهد على مكارمها؛ و أكثر شعر حسان بن ثابت يغنى به.
حسان و ابنه
قال فرج بن سلام: حدثني الرياشي عن الاصمعي قال: شهد حسان بن ثابت مأدبة لرجل من الأنصار و قد كفّ بصره، و معه ابنه عبد الرحمن، فكلما قدّم شيء من الطعام قال حسان لابنه عبد الرحمن: أ طعام يد أم طعام يدين؟فيقول له طعام يد.
حتّى قدّم الشّواء، فقال له: هذا طعام يدين. فقبض الشيخ يده؛ فلما رفع الطعام اندفعت قينة تغني لهم بشعر حسان:
انظر خليلي بباب جلّق هل # تبصر دون البلقاء من أحد [١]
جمال شعثاء إذا هبطن من الـ # منحشّ دون الكثبان فالسّند [٢]
قال: فجعل حسان يبكي، و جعل عبد الرحمن يومئ إلى القينة أن تردّده!قال الاصمعي: فلا أدري ما الذي اعجب عبد الرحمن من بكاء ابيه!.
لعائشة
و قالت عائشة رضي اللّه عنها: علّموا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم.
[١] جلق: اسم دمشق. و البلقاء: كورة من اعمال دمشق.
[٢] شعثاء: امرأة