العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢ - هو و عائشة
قل للكرام ببابنا يلجوا # ما في التصابي على الفتى حرج [١]
فنزل عبد اللّه عن دابته، و دخل على القوم بلا إذن؛ فلما رأوه قاموا إليه إجلالا و رفعوا مجلسه؛ ثم أقبل عليه صاحب المنزل، فقال: يا بن عم رسول اللّه دخلت منزلنا بلا إذن، و ما كنت لهذا بخليق!فقال عبد اللّه: لم أدخل إلا بإذن!قال: و من أذن لك؟قال: قينتك هذه؛ سمعتها تقول:
قل للكرام ببابنا يلجوا
فولجنا، فإن كنا كراما فقد أذن لنا، و إن كنا لئاما خرجنا مذمومين!فضحك صاحب المنزل، و قال صدقت جعلت فداك!ما أنت إلا من أكرم الأكرمين. ثم بعث عبد اللّه إلى جارية من جواريه، فقال لها: غني فغنت، فطرب القوم، و طرب عبد اللّه؛ فدعا بثياب و طيب فكسا القوم و صاحب المنزل و طيّبهم و وهب له الجارية، و قال له: هذه أحذق بالغناء من جاريتك.
أخبار ابن أبي عتيق
هو و عائشة
ذكر رجل من أهل المدينة أنّ ابن أبي عتيق-و هو عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق-دخل على عائشة أم المؤمنين-و هي عمته-فوضع رأسه في حجرها-أو على ركبتها-ثم رفع عقيرته يتغني:
و مقيّر حجل جررت برجله # بعد الهدء له قوائم أربع
فاطرب زمان اللهو من زمن الصّبا # و انزع إذا قالوا أبي لا ينزع
فليأتينّ عليك يوما مرّة # يبكي عليك مقنّعا لا تسمع
قالت عائشة: يا بنيّ، فاتق ذلك اليوم.
[١] تصابى: تكلف الصّبا.