العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٤ - المسدود و زنين و دبيس
يعتاده كل محفيّ مفارقه # من الدّهان عليه سحق أمساح
ما يدلفون إلى ماء بآنية # إلاّ اغترافا من الغدران بالرّاح
ثم سكت فغنى زنين:
دع البساتين من آس و تفّاح # و اعدل هديت إلى ذات الأكيراح
و اعدل إلى فتية ذابت لحومهم # من العبادة إلاّ نضو أشباح
و خمرة عتّقت في دنّها حقبا # كأنها دمعة في جفن سيّاح [١]
ثم سكت فغنى دبيس:
لا تحفلنّ بقول اللائم اللاّحي # و اشرب على الورد من مشمولة الراح
كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها # أغناك لألاؤها عن كلّ مصباح
ما زلت أسقي نديمي ثم ألثمه # و الليل ملتحف في ثوب سيّاح
فقام يشدو و قد مالت سوالفه # يا دير حنّة من ذات الأكيراح
ثم ابتدأ المسدود فغنى:
باحورار العين و الدّعج # و احمرار الخدّ في الضّرج [٢]
و بتفّاح الخدود و ما # ضمّ من مسك و من أرج
كن رقيق القلب إنك من # قتل من يهواك في حرج
ثم سكت و غنى زنين:
كسرويّ التّيه معتدل # هاشميّ الدّلّ و الغنج
و له صدغان قد عطفا # ببياض الخدّ كالسّبح [٣]
و إذا ما افتر مبتسما # أطلق الاسرى من المهج
ما لما بي من من فرج # لا ابتلاني اللّه بالفرج
[١] السياح: الراهب المتعبد.
[٢] الدعج: اشتداد سواد العين و بياضها.
[٣] السبج: خرز أسود.