العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠١ - عبد اللّه بن يحيى
و فيه الحواس الخمس، و منه يصيح الديك!و فيه العين التي يضرب بها المثل في الصفاء، فيقال: شراب مثل عين الديك؛ و دماغه عجيب لوجع الكلية، و لم ير قط عظم أهش من عظم رأسه، فإن كان بلغ من جهلك أن لا تأكله فعندنا من يأكله، انظر أين هو؟قال: و اللّه ما أدري أين رميته. قال: لكني و اللّه أدري، رميت به في بطنك!
زياد بن عبد اللّه
و أهدى رجل من قريش لزياد بن عبيد اللّه و هو على المدينة طعاما فثقل عليه ذلك، فقال: اجمعوا المساكين و أطعموهم إياه!فجمعوا، و كشف عن الطعام، فإذا طعام له بال، فندم على الإرسال للمساكين، و قال للغلام: انطلق إلى هؤلاء المساكين و قل لهم: إنكم تجتمعون في المسجد فتفسون فيه فتؤذون الناس!لا اعلم انه اجتمع فيه منكم اثنان!
عبد اللّه بن يحيى
و قال: دخلت على عبد اللّه بن يحيى بن خالد بن أمية، و قوم يأكلون عنده، فمدّ يده إلى رغيف من الخوان فرفعه، و جعل يرطله [١] بيد و يقول: يزعمون أن خبزي صغير، فمن هذا الزاني ابن الزانية الذي يأكل نصف رغيف منه.
قال: و دخلت عليه يوما و المائدة موضوعة، و القوم يأكلون، و قد رفع بعضهم يده، فمددت يدي لآكل، فقال: اجهز على الجرحى، و لا تتعرض للاصحاء!يقول:
تعرّض للدجاجة التي قد نيل منها، و الفرخ المأخوذ منه؛ فأما الصحيح فلا تتعرض له. هذا معناه في الجرحى[و الاصحاء].
[١] رطل الشيء: رازه ليعلم وزنه.