العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨٧ - صفة الكعبة
أيضا إلا من وجه المصعد إليها، و هو من أعلى القصور، بينها و بين المسجد الحرام الزقاق الضيق، فالواقف على المروة مستقبل البيت تجاه الفرجة يرى الميزاب و ما اتصل به من البيت، و بين الصفا و المروة شبيه بما بين باب السقاية و المسجد الجامع، و الساعي بينهما إذا هبط من الصفا يريد المروة سلك في الشارع و هو بطن الوادي، عن يمينه القصور، و عن يساره المسجد؛ و يعترضه بطن واد إذا انصب فيه أرقل [١] حتى يخرج عن آخره، و له علمان أخضران في جانبي الوادي، أحدهما و هو الأوّل خلف باب الصفا لاصق بالسور، و الثاني أمامه بائن، عن السور جعلا ليفهم بهما حدّ الوادي الذي يرمل فيه.
و منى قرية بشرقي مكة، تنحو إلى القبلة قليلا خارجة عن الحرم، على نحو الفرسخ منها؛ و فيها بنيان و سقايات، و أول ما يلقى منها الخارج من مكة إليها، جمرة العقبة، بعد يوم النحر، أيام التشريق؛ و بها مسجد أكبر من جامع قرطبة، و هو مسجد الخيف، له مما يلي المحراب أربع بلاطات معترضة، سقفها من جرائد النخل، و عمدها مجصّصة [٢] ، و المنبر على يسار المحراب، و الباب الذي يخرج منه الإمام عن يمينه، و في وسط صحن المسجد منارة، و في كل جانب منها سقيفة.
و المزدلفة، و هي المشعر الحرام، بين منى و عرفة، و هي من منى على نحو الفرسخين، و لها مسجد مجصّص لا بناء فيه إلا الحائط الذي فيه المحراب، و الباب الذي يخرج منه الإمام عن يمينه، و في الوسط صحن المسجد؛ و ليس فيها ساكن.
و عرفة بشرقي منى على نحو الفرسخين منها، ليس بها ساكن و لا بناء، إلا سقايات و قنوات يجري فيها الماء، و ليس بمسجدها بنيان إلا الحائط الذي فيه المحراب؛ و موقف الناس يوم عرفة بعرفة في الجبل و ما يليه مما تحته؛ و الجبل بين المشرق و الجوف من مسجدها، و في الموضع الذي يقف فيه الإمام ماء جار. و محراب منى و عرفة و المزدلفة إلى نحو المغرب.
[١] ارقل في سيره: أسرع.
[٢] المجصصة: التي طليت بالجصّ.