العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٣ - التزين و التطيب
قال: فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين.
و روى مالك عن زيد بن أسلم، أن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس و اللحية؛ فأشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن اخرج فأصلح رأسك و لحيتك!ففعل، ثم رجع؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أ ليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟ و قد تمادحت العرب بحسن الهيئة و طيب الرائحة، فقال النابغة:
رقاق النّعال طيّب حجزاتهم # يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب [١]
يحيّيهم بيض الولائد بينهم # و أكسية الإضريج بين المساحب [٢]
يصونون أجسادا قديما نعيمها # بخالصة الأردان خضر المناكب
و قال الفرزدق:
بنو دارم قومي ترى حجزاتهم # عتاقا حواشيها رقاقا نعالها
يجرّون هدّاب اليمان كأنهم # سيوف جلا الأطباع عنها صقالها
و قال طرفة:
أسد غيل فإذا ما شربوا # وهبوا كلّ أمون و طمر
ثم راحوا عبق المسك بهم # يلحفون الأرض هدّاب الأزر
و قال كثيّر عزة:
أشمّ من الغادين في كلّ حلّة # يميسون في صبغ من العصب متقن
لهم أزر حمر الحواشي يطئونها # بأقدامهم في الحضرّميّ الملسّن
و قال آخر:
من النفر السمّ الذين إذا اعتزوا # و هاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
[١] يوم السباسب: يوم عيد عند النصارى.
[٢] الاضريح: الخز الأحمر.