العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٥ - الهدايا
و أهديت حوتين و كتبت معهما:
أهديت أزرق مقرونا بزرقاء # كالماء لم يغذها شيء سوى الماء
ذكاتها الأخذ، ما تنفكّ طاهرة # بالبرّ و البحر أمواتا كأحياء [١]
و أهديت طبق ورد و معه:
و رياحين أهديها لريحانة المنى # جنتها يد التّخجيل من حمرة الخدّ
و ورد به حيّيت غرّة ماجد # شمائله أذكى نسيما من الورد [٢]
و وشي ربيع مشرق اللون ناضر # يلوح عليه ثوب وشي من الحمد
بعثت بها زهراء من فوق زهرة # كتركيب معشوقين خدّا على خدّ
و كتبت على كأس:
اشرب على منظر أنيق # و امزج بريق الحبيب ريقي
و احلل و شاح الكعاب رفقا # و احذر على خصرها الرقيق
و قل لمن لام في التّصابي # إليك!خلّى عن الطريق
و أنشد أحمد بن أبي طاهر في هذا المعنى:
ما ترى في هديّة من فقير # حيل ما بينه و بين اليسار
ترك المال و الهدايا إلى النا # س، و أهدى غرائب الأشعار
محكمات كأنها قطع الرو # ض تحلّت أنواره بالبهار [٣]
و أنشد ابن يزيد المهلبي في المعتمد.
سيبقى فيك ما يهدي لساني # إذا فنيت هدايا المهرجان
قصائد تملأ الآفاق مما # أحلّ اللّه من سحر البيان
و قال آخر:
جعلت فداك، للنيروز حق # لكان جميعه لك مسترقا
[١] الذكاة: الذبح.
[٢] الشمائل: الصفات.
[٣] البهار: نبت طيب الرائحة.