الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٤٧ - ١٥- المسور بن مخرمة
(١) المدينة نصف الليل. فدق باب عثمان فدخل فأكب عليه فقبل رأسه. فقال عثمان: فأين الجيش؟ فقال معاوية: لا و الله ما جئتك إلا في ثلاثة رهط.
فقال عثمان: لا وصل الله رحمك. و لا أعز نصرك و لا جزاك عني خيرا.
فو الله ما أقتل إلا فيك و لا ينقم علي إلا من أجلك. فقال معاوية: بأبي أنت و أمي إني لو بعثت إليك جيشا فسمعوا به عاجلوك فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك. و لكن معي نجائب لا تساير [١]. و لم يشعر بي أحد. فاخرج معي.
فو الله ما هي إلا ثلاث ليال حتى ترى معالم الشام. فإنها أكثر الإسلام رجالا.
و أحسنه فيك رأيا. فقال عثمان: بئس ما أشرت به. و أبى أن يجيبه إلى ذلك.
فخرج معاوية إلى الشام راجعا. و قدم المسور يريد المدينة. فلقي معاوية بذي المروة راجعا إلى الشام. فقدم المسور على عثمان و هو ذام لمعاوية غير عاذر له. فلما كان في حصره الآخر بعث المسور أيضا إلى معاوية فأغذ السير حتى قدم عليه فقال: إن عثمان بعثني إليك لتبعث إليه الرجال و الخيول.
و تنصره بالحق و تمنعه من الظلم.
فقال: إن عثمان أحسن فأحسن الله به. ثم غير فغير الله به. فشددت عليه. فقال: يا مسور. تركتم عثمان حتى إذا [٢] كانت نفسه في حنجرته.
قلتم: اذهب فادفع عنه الموت. و ليس ذلك بيدي. ثم أنزلني في مشربة على رأسه [٣]. فما دخل علي داخل حتى قتل [٤] عثمان رحمة الله عليه و رضوانه.
[١] لا تساير: أي لا تجاري في سرعتها (اللسان، مادة سير: ٤/ ٣٨٩).
[٢]، إذا، ساقطة من المحمودية.
[٣] المشربة: بفتح الراء و ضمها- الغرفة أو الصفة بين يدي الغرفة و عادة تكون في أعلى الدار. فكأن المشربة فوق مجلسه فلذا قال: مشربة على رأسه (و انظر لسان العرب: ١/ ٤٩١ مادة شرب).
[٤] في تاريخ الطبري: ٤/ ٣٦٨ من طريق الكلبي- و هو كذاب- أن عثمان كتب إلى معاوية يستمده بعث الجنود من أهل الشام. فتربص معاوية بالكتاب و لم يظهره.