الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٨ - النزاع بين ابن الزبير و بني أمية
(١) المدينة رابطة [١] لا تدخل فكتب ابن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. أن يوجه إلى المدينة ألفين. و يستعمل عليهم رجلا فاضلا. فوجه إليهم ابن رواس في ألفين. فقدموا المدينة فمنعوها من جيوش أهل الشام. و كانوا قوما لا بأس بهم. و كانت المدينة مرة في يد ابن الزبير. و مرة في يد عبد الملك ابن مروان. أيهما غلب عليها استولى على أمرها. و كانت أكثر ذلك تكون في يد ابن الزبير. فلما بلغ ابن الزبير مقتل أبي بكر بن أبي قيس [٢]. كتب إلى ابن رواس أن يخرج في أصحابه إلى طارق بن عمرو. فشق ذلك على أهل المدينة. و خرج ابن رواس و بلغ ذلك طارقا فندب أصحابه. ثم التقوا بشبكة الدوم [٣] على تعبية. فاقتتلوا قتالا شديدا. ثم كانت الدولة لطارق و أصحابه. فقتل ابن رواس و أصحابه قتلا ذريعا. و نجا رجل منهم. فقدم المدينة فأخبر بمقتل ابن رواس و أصحابه. فسيء بذلك أهل المدينة. ثم خرج ذلك الرجل إلى عبد الله بن الزبير. فأخبره الخبر. و رجع طارق إلى وادي القرى. و كتب ابن الزبير إلى واليه بالمدينة [٤] أن يفرض لألفين من أهل المدينة يكونوا ردءا للمدينة ممن يدهمها. ففرض الفرض و لم يأت المال.
فبطل ذلك الفرض و سمي فرض الريح [٥].
[١] رابطة: أي جيشا يرابط حول المدينة ليمنعها من غزو أهل الشام و عدوانهم.
و الرباط و المرابطة: ملازمة ثغر العدو (اللسان: ٧/ ٣٠٢ مادة ربط).
[٢] والي خيبر من قبل أمير المدينة.
[٣] شبكة الدوم: هي عرض من أعراض المدينة. و الشبكة مفرد الشباك و الدوم هو الشجر المعروف. و قال السمهودي: هو موضع بوادي إضم يسمى الشبكة بعد ذي خشب (البكري: معجم ما استعجم: ١/ ٢٧١ و ٢/ ٧٧٩ و السمهودي وفاء الوفا: ٤/ ١٢٤١).
[٤] هو طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري آخر وال لابن الزبير على المدينة (انظر:
ترجمته في الطبقات ج: ٥/ ١٦٠) و خبره في ابن الأثير، الكامل: ٤/ ٣٤٩.
[٥] فرض الريح: سمي بهذا لأنه لم ينفذ. و النص من قوله:، و وجه عبد الملك طارق ابن عمرو، إلى هنا. أخرجه ابن عساكر كما في تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٤٣ نقلا عن ابن سعد. و ما تضمنه من أحداث ذكرها كل من الطبري في تاريخه ٦/ ١٦٦ باختصار. و ابن الأثير الكامل: ٤/ ٣٤٨- ٣٤٩.