الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٧ - النزاع بين ابن الزبير و بني أمية
(١) و وجه عبد الملك بن مروان طارق بن عمرو [١] في ستة آلاف و أمره أن يكون فيما بين أيلة [٢] و وادي القرى [٣] مددا لمن يحتاج إليه من عمال عبد الملك بن مروان أو من كان يريد قتاله من أصحاب ابن الزبير. و كان أبو بكر بن أبي قيس في طاعة ابن الزبير قد ولاه جابر بن الأسود [٤] خيبر.
فقصد له طارق فقتله في ست مائة [٥] من أصحابه. و هرب من بقي منهم في كل وجه. فكتب الحارث بن حاطب إلى عبد الله بن الزبير أن عبد الملك ابن مروان بعث طارق بن عمرو في جمع كثير. فهم فيما بين أيلة إلى ذي خشب [٦]. يجدوا [٧] في أموال الناس و يقتطعونها و يظلمونهم. فلو بعثت إلى
[١] طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفان ولاه عبد الملك بن مروان على المدينة سنة ٧٢ ه خمسة أشهر ثم اشترك مع الحجاج في قتال ابن الزبير. انظر ترجمته في:
تهذيب تاريخ دمشق: ٧/ ٤٣.
[٢] أيلة مدينة قديمة لها ذكر في التاريخ و هي مدينة العقبة الحالية الميناء الأردني على خليج العقبة (المعالم الجغرافية ص: ٣٥).
[٣] وادي القرى. سمي بهذا لكثرة قرأه. و هو يعرف اليوم بوادي العلا. و العلا مدينة معروفة تبعد عن المدينة النبوية ب (٣٥٠) كم (معجم المعالم الجغرافية:
ص ٢٥٠).
[٤] جابر بن الأسود بن عوف بن عبد عوف الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف و كان واليا على المدينة لعبد الله بن الزبير (انظر ترجمته في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة: ١/ ٤٠٣).
[٥] في ابن الأثير: الكامل: ٤/ ٤٣٩ أصيب أبو بكر و أكثر من مائتي رجل من أصحابه.
[٦] ذو خشب: بضم الخاء و الشين المعجمة: واد على مسيره ليلة من المدينة و له ذكر في الحديث و المغازي (معجم البلدان: ٢/ ٣٧٢).
[٧] يجدوا: الجداد و الجداد- بالفتح و الكسر- صرام النخل و قطع ثمرها. و يطلق على أوان الصرام أي وقته. و المراد أنهم ينهبون أموال الناس و يقطعون ثمارهم (انظر: لسان العرب: ٣/ ١١٢ مادة جدد).