الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٧٥ - النزاع بين ابن الزبير و بني أمية
(١) فيشتمهم و يتوعدهم و ينسبهم إلى الشقاق و النفاق و الغش لأمير المؤمنين.
فكتب عبد الله بن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة [١] و هو واليه على البصرة. أن يوجه إلى المدينة جيشا. فبعث الحنتف [٢] بن السجف التميمي في ثلاثة آلاف. فخرجوا معهم ألف و خمس مائة فرس و بغال و حمولة.
و بلغ الخبر حبيش بن دلجة. فقال: نخرج من المدينة فنلقاهم. فإنا لا نأمن أهل المدينة أن يعينوهم علينا. فخرج و خلف على المدينة ثعلبة الشامي. فالتقوا بالربذة عند الظهر. فاقتتلوا قتالا شديدا. فقتل حبيش بن دلجة. و قتل من أصحابه خمس مائة. و أسر منهم خمس مائة. و انهزم الباقون أسوأ هزيمة [٣].
ففرح أهل المدينة بذلك. و قدم بالأسارى فحبسوا في قصر خل [٤]. فوجه إليهم عبد الله بن الزبير مصعب بن الزبير فضرب أعناقهم جميعا [٥].
قالوا: فلما بويع عبد الملك بن مروان. بعث عروة بن أنيف [٦] في ستة
[١] الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة أخو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر المعروف له ترجمة في طبقات ابن سعد: ٥/ ٤٦٤.
[٢] هكذا في المخطوطة. و في تاريخ الطبري: ٥/ ٦١٢. و مختصر تاريخ دمشق: ٦/ ١٩٤، الحنيف،.
[٣] انظر تاريخ الطبري: ٥/ ٦١٢ فقد ذكر القصة بغير هذا السياق.
[٤] قصر خل: قال السمهودي في وفاء الوفا: ٤/ ١٢٨٩: قصر خل- بالخاء المعجمة- و يعرف اليوم بحصن خل غربي بطحان. قال ابن شبة: هو بظاهر الحرة على طريق رومة و قد أمر معاوية النعمان بن بشير ببنائه ليكون حصنا لأهل المدينة. و يقال بل أمر به معاوية مروان بن الحكم فولاه مروان النعمان بن بشير.
و سمي قصر خل لأنه على الطريق. و كل طريق في حرة أو رمل يقال له: خل.
قال: و فيه حجر منقوش فيه: لعبد الله معاوية أمير المؤمنين مما عمل النعمان بن بشير. قال: و كان قصر خل في بعض السنين سجنا.
[٥] من قوله قال:، و بايع أهل الشام مروان، إلى هنا. أخرجه بنصه ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في مختصره: ٦/ ١٩٤.
[٦] انظر الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٤٨.