الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٦٨ - بيعة أهل الأمصار لابن الزبير بعد موت يزيد
(١) معي. يكن لك ما لهم. و عليك ما عليهم. قال له الحصين بن نمير: إني و الله يا أبا بكر لا أتقرب إليك بغير ما في نفسي. أقدم الشام فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعتك. و قاتلت من عصاك. و إن وجدتهم مجتمعين على غيرك أطعته و قاتلتك و لكن سر أنت معي إلى الشام أملكك رقاب العرب.
فقال ابن الزبير: أو أبعث رسولا.
قال: تبا لك سائر اليوم. إن رسولك لا يكون مثلك.
[بيعة أهل الأمصار لابن الزبير بعد موت يزيد]
و افترقا و أمن الناس و وضعت الحرب أوزارها. و أقام أهل الشام أياما يبتاعون حوائجهم. و يتجهزون. ثم انصرفوا راجعين إلى الشام. فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه [١]. فبايع الناس له على الخلافة. و سمي أمير المؤمنين [٢]. و ترك الشعار الذي كان عليه. و يدعى به. عائذ الله. و لا حكم إلا لله. قبل أن يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف و المسور بن مخرمة.
[١] أخرج البخاري في التاريخ الكبير: ٢/ ١٣٤. و ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص:
٤٤٣) عن جويرية بن أسماء سمع بردا مولى الزبير قال: لم يزل ابن الزبير لا يدعو بالخلافة حتى هلك يزيد. و انظر أيضا تاريخ خليفة (ص: ٢٥٧، ٢٥٨).
[٢] لأنه قد اجتمع عليه الناس ما عدا طائفة يسيره من أهل الشام. و بويع لمروان في الشام بعد عقد البيعة لابن الزبير. و حتى مروان كان قد عزم على المبايعة لابن الزبير. و لكن صده عن ذلك بعض أنصار بني أمية. قال ابن كثير: ٨/ ٢٣٨ و عند ابن حزم و طائفة أن ابن الزبير أمير المؤمنين في هذا الحين. و نقل ابن عبد البر. في ترجمة مروان. من كتابه الاستيعاب (ص: ٩١٠) عن مالك أنه قال:
ابن الزبير كان أفضل من مروان و كان أولى بالأمر من مروان و من ابنه.
و قال النووي في شرح صحيح مسلم: ١٦/ ٩٩: و مذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما. و أن الحجاج و رفقته كانوا خوارج عليه.
و نقل السيوطي في تاريخ الخلفاء (ص: ٢١٢) عن الذهبي أنه قال: إن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين. بل هو باغ خارج على ابن الزبير. و لا عهده لابنه بصحيح. و إنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير. و قال السيوطي: إنه الأصح. و انظر قول ابن حزم في أسماء الخلفاء و الولاة (ص:
٣٥٩) ضمن جوامع السيرة و رسائل أخرى. و أخرج ابن عساكر (ص:
٤٥٦) بسنده إلى عبد الله بن شعيب الحجبي. أن أمير المؤمنين المهدى لما جرد الكعبة. كان فيما نزع كسوة من ديباج مكتوب عليه: لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين. و انظر الخبر في العقد الثمين: ٥/ ١٧٤.
و يرى آخرون أن أيامه أيام فتنة كما في تاريخ الخلفاء لمحمد بن يزيد (ص:
٣٠) و تاريخ دمشق لابن عساكر (ص: ٤٩٥) نقلا عن نافع مولى ابن عمر (ص: ٤٩٩) نقلا عن تاريخ أبي حفص الفلاس. و قد امتنع عن بيعته عبد الله ابن عباس و محمد بن الحنفية و عبد الله بن عمر بن الخطاب. و اعتبروا أيامه أيام فتنة و قالوا له: لا نبايع حتى يجتمع عليك الناس. أنظر مواقفهم مفصلة في:
عبد الله بن الزبير و الأمويون (١١٩- ١٣٢)، رسالة ماجستير في قسم التاريخ. كلية الآداب. جامعة الملك سعود. إعداد عبد الله عثمان الخراشي عام ١٤٠٨ ه.