الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٦٧ - الحصين بن نمير يغزو ابن الزبير في مكة
(١) فلما كان بالمشلل [١] نزل به الموت.
[الحصين بن نمير يغزو ابن الزبير في مكة]
فدعا حصين بن نمير فقال له: يا برذعة [٢] الحمار. لو لا عهد أمير المؤمنين إلي فيك ما عهدت إليك. اسمع عهدي. لا تمكن قريشا من أذنك. و لا تزدهم على ثلاث. الوقاف. ثم الثقاف [٣]. ثم الانصراف. و أعلم الناس أن الحصين و إليهم. و مات مكانه. فدفن على ظهر المشلل لسبع ليال بقين من المحرم سنة أربع و ستين.
و مضى حصين بن نمير في أصحابه حتى قدم مكة فنزل بالحجون إلى بئر ميمون [٤] و عسكر هناك. فحاصر ابن الزبير قبل سلخ المحرم بأربع ليال و صفر و شهر ربيع الأول. فكان الحصر أربعة و ستين يوما. يتقاتلون فيها أشد القتال. و نصب الحصين المنجنيق على ابن الزبير و أصحابه و رمى الكعبة. و لقد قتل من الفريقين بشر كثير. و أصاب المسور فلقة من حجر المنجنيق فمات ليلة جاء نعي يزيد بن معاوية. و ذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع و ستين. فكلم حصين بن نمير و من معه من أهل الشام عبد الله بن الزبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت و ينصرفوا عنه. فشاور في ذلك أصحابه ثم أذن لهم فطافوا. و كلم ابن الزبير الحصين بن نمير و قال له: قد مات يزيد و أنا أحق الناس بهذا الأمر. لأن عثمان عهد إلي في ذلك عهدا(ص)لى به خلفي طلحة.
و الزبير. و عرفته أم المؤمنين [٥]. فبايعني. و ادخل فيما دخل فيه الناس
[١] المشلل: ثنية يهبط منها إلى قديد من ناحية البحر. و هي حرة سوداء. و كانت فيها مناة الطاغية (معجم المعالم الجغرافية في السيرة: ص ٢٩٨).
[٢] برذعة الحمار: البرذعة- بالذال و الدال- الحلس الذي يلقى تحت الرحل و خص بعضهم به الحمار (اللسان، مادة برذع: ٨/ ٨).
[٣] الثقاف: أي الخصام و الجلاد (لسان العرب: مادة ثقف: ٩/ ٢٠).
[٤] بئر ميمون منسوبة إلى ميمون بن الحضرمي أخو العلاء بن الحضرمي. و كان حليفا لبني عبد شمس. ذكر الأزرقي أنها من آخر الآبار التي حفرت في الجاهلية و هي على يسار النازل من ثنية الحجون (الأزرقي، أخبار مكة: ٢/ ٢٢٢، و معجم البلدان: ١/ ٣٠٢).
[٥] أي أيام حصار عثمان رضي الله عنه فقد كان أميرا على أهل الدار كما تقدم في رقم (٥١١، ٥١٢).