الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٤٥ - ذكر رفضه لبيعة يزيد بن معاوية
(١) فمن يومئذ سمي العائذ. و أقام بمكة لا يعرض لأحد و لا يعرض له أحد.
فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا فسأل عمرو ابن سعيد: من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير؟ فقيل أخوه عمرو بن الزبير [١]. فولاه شرطه بالمدينة فضرب ناسا كثيرا من قريش و الأنصار بالسياط. و قال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير. و فر منه قوم كثير في نواحي المدينة. ثم وجه إلى عبد الله بن الزبير في جيش من أهل الشام ألف رجل.
و أمره بقتاله فمضى عمرو بن الزبير حتى قدم مكة فنزل بذي طوى [٢].
و أتى الناس عمرو بن الزبير يسلمون عليه. و قال: جئت لأن يعطي عبد الله الطاعة ليزيد و يبر قسمه. فإن أبى قاتلته. فقال له جبير بن شيبة [٣]: كان غيرك أولى بهذا منك. تسير إلى حرم الله و أمنه. و إلى أخيك في سنة.
و فضله. تجعله في جامعة. ما أرى الناس يدعونك و ما تريد. قال: أرى أن أقاتل من حال دون ما خرجت له. ثم أقبل عمرو. فنزل داره عند الصفا.
و جعل يرسل إلى أخيه. و يرسل إليه أخوه فيما قدم له. و كان عمرو يخرج فيصلي بالناس. و عسكره بذي طوى. و ابن الزبير معه يشبك أصابعه في أصابعه. و يكلمه في الطاعة. و يلين له الكلام. فقال عبد الله بن الزبير:
ما بعد هذا شيء إني لسامع مطيع. أنت عامل يزيد و أنا أصلي خلفك.
ما عندي خلاف. فأما أن تجعل في عنقي جامعة ثم أقاد إلى الشام. فإني نظرت في ذلك فرأيته لا يحل لي أن أحل بنفسي. فراجع صاحبك [٤].
[١] عمرو بن الزبير بن العوام (انظر ترجمته في الطبقات الكبرى: ٥/ ١٨٥).
[٢] ذو طوى: بضم الطاء المهملة مكان معروف إلى اليوم في جرول. به بئر ماء.
و تقع أمام مستشقى الولادة. في قبلته. (المعالم الجغرافية في السيرة:
ص ١٨٨).
[٣] جبير بن شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار له ذكر في نسب قريش (ص: ٢٥٣).
[٤] ذكر هذه المحاورة الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٧٣.