الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٢٠٢ - ٢٦- الضحاك بن قيس
(١) بأذرعات [١]. لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق. فأخبروه بما أرادوا.
فقال لمروان: سبحان الله. أ رضيت لنفسك بهذا. تبايع لأبي خبيب و أنت سيد قريش و شيخ بني عبد مناف. و الله لأنت أولى بها منه. فقال له مروان:
فما الرأي؟ قال: الرأي أن ترجع و تدعو إلى نفسك. و أنا أكفيك قريشا و مواليها. فلا يخالفك منهم أحد [٢]. فرجع مروان و عمرو بن سعيد. و قدم عبيد الله بن زياد دمشق فنزل باب الفراديس [٣]. فكان يركب إلى الضحاك كل يوم فيسلم عليه ثم يرجع إلى منزله. فعرض له رجل يوما في مسيره فطعنه بحربة في ظهره و عليه الدرع. فانثنت الحربة. فرجع عبيد الله إلى منزله.
و أقام فلم يركب إلى الضحاك. فأتاه الضحاك إلى منزله فاعتذر إليه. و أتاه بالرجل الذي طعنه فعفى عنه عبيد الله. و قبل من الضحاك. و عاد عبيد الله يركب [٤] إلى الضحاك في كل يوم. فقال له يوما: يا أبا أنيس العجب لك و أنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير و تدع نفسك. أنت أرضى عند الناس منه. لأنك لم تزل متمسكا بالطاعة و الجماعة. و ابن الزبير مشاق مفارق [٥] مخالف. فادع إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام. فقالوا له: أخذت بيعتنا و عهودنا لرجل. ثم دعوتنا إلى خلعه من غير حدث أحدثه و البيعة لك.
و امتنعوا عليه. فلما رأى ذلك الضحاك عاد إلى الدعاء إلى ابن الزبير. فأفسده ذلك عند الناس و غير قلوبهم عليه. فقال له عبيد الله بن زياد: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن و الحصون. و يبرز و يجمع إليه الخيل. فاخرج عن دمشق
[١] أذرعات: بالفتح ثم السكون و كسر الراء و عين مهملة و ألف و تاء- بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء و عمان (معجم البلدان: ١/ ١٣٠).
[٢] انظر ابن كثير. البداية و النهاية: ٨/ ٢٤١.
[٣] باب الفراديس: من أبواب دمشق. و هو جمع فردوس. و أهل الشام يسمون الكروم و البساتين الفراديس (معجم البلدان: ٤/ ٢٤٢).
[٤] في نسخة المحمودية:، و ركب،.
[٥] ليست في الأصل.