مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٣ - التنبيه الرابع هل القاعدة المذكورة محكّمة فيما إذا شكّ في صحّة الاعتقاد السابق مطلقا ، أو فيما إذا لم يكن متذكرا لموجب الاعتقاد ، أو ليست محكّمة فيها مطلقا؟
وكلاهما فاسدان لا ينبغي للمتأمّل التعويل عليهما ، أمّا الأوّل فقد عرفت [١] في بعض الهدايات [٢] السابقة فساد هذا التوهّم بما لا مزيد [٣] عليه إلاّ أنّه إلى الآن لم نكن عالمين بأنّ مثل هذا التوهّم ممّا يمكن من أمثال الشيخ الجليل ، بل إنّما أوردناه في قبال بعض أهل العصر وبعض من الطلبة ، ولكنّا بعد محتاجين إلى الإفصاح عن هذا المقصد على وجه لا يشكّ فيه أحد. فنقول : إنّ ملخّص ما ذكره يرجع إلى اعتبار الاستصحاب في الشكوك السارية ، وذلك ليس في محلّه ؛ لاختلاف مناط القاعدتين وموردهما ، فلا يمكن أن يكون اللفظ الواحد مفيدا لهما ، فإنّ ملاك الأمر في الشكوك السارية على مجرّد وصف اليقين والشكّ [٤] في صحّة ذلك اليقين ، فلا يلاحظ فيه وجود المتيقّن في السابق ، بل يكفي فيه حصول نفس اليقين وإن لم يكن مطابقا للواقع ، فلو فرض وجود المتيقّن في الواقع مع انتفاء وصف اليقين لم يكن من محلّ الشكوك السارية ؛ لانتفاء ما هو القوام فيه ، فمتعلّق الشكّ واليقين أمر واحد وهو الثبوت ، ومناط الحكم في الاستصحاب على ثبوت متيقّن في السابق والشكّ في وجوده في اللاحق ، فلا حاجة إلى وصف اليقين في الاستصحاب إلاّ من حيث إنّه مرآة عن وجود المتيقّن ، ولذلك لا يفرق بين اقتران وصفي الشكّ واليقين أو [٥] سبق أحدهما على الآخر ، فمتعلّق الشكّ واليقين فيه أمران ، فإنّ متعلّق الشكّ هو البقاء ، ومتعلّق اليقين هو الثبوت ، فإحدى القاعدتين تباين الأخرى ، فأخبار الاستصحاب لا يمكن أن تكون [٦] مسوقة لبيانهما [٧] فلا بدّ من حملها على إحداهما والمفروض دلالتها [٨] على الاستصحاب بتسليم من الخصم فتعيّن حملها عليه.
[١] انظر ص ٣١٩ ـ ٣٢٠. [٢] « ز ، ك » : الدرايات. [٣] « ز ، ك » : ممّا يزيد. [٤] « ز ، ك » : ولو شكّ. [٥] « ز ، ك » : « و » بدل « أو ». [٦] في النسخ : يكون. [٧] المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : لبيانها. [٨] « ز ، م » : دلالتهما وكذا في المورد الآتي.