مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٩ - تفصيل صاحب القوانين والمناقشة فيه
قلت : المقدّر عدم اختلاف الموضوع ؛ لأنّ محلّ الكلام إنّما هو فيما إذا كان الحكم ثابتا لعنوان المكلّف من حيث هو مكلّف ولا يختلف هذا العنوان بالوجود والعدم ، فإنّه لو ثبت الحكم لعنوان من العناوين كالحلّية للغنم و [١] الحرمة للخمر فلا يختلف الحكم في الأفراد الموجودة والمعدومة ، فلو فرضنا اجتماع الأفراد في الوجود كان الحكم ثابتا لها كما أنّه لو كان الكلّ معدوما ، ففيما إذا كان البعض موجودا والآخر معدوما لا ينبغي القول بالاختلاف على ما هو المفروض ، فالشكّ إنّما هو بسبب اختلاف الأزمان الواقع فيها نوع المكلّف ، فالموجود والمعدوم مع قطع النظر عن الشكّ الزماني حالهم بالنسبة إلى شمول الدليل لهم سواء.
وإن أبيت عن ذلك وعسر فهم مثل هذه الأمور الجليّة الواضحة عليك فلنلزمك [٢] بما هو قريب من مذاقك فنفرض شخصا واجدا لزمان النبيّ وزمان غيره بعده فنثبت [٣] الحكم في حقّه بالاستصحاب ويتمّ [٤] في الباقي بالإجماع [٥] المركّب ، ولا يمكن القلب استنادا إلى البراءة ؛ لورود الاستصحاب عليها ، فتأمّل.
هذا إذا كان الحكم ثابتا في شريعة واحدة ، وأمّا إذا تعدّدت الشرائع فهل ينسحب الحكم الثابت في إحداها في الأخرى بالاستصحاب أو لا؟ وجهان ، بل المنقول من القوم قولان ، وفصّل محقّق القوانين [٦] بين ما نقل في الأخرى على طريق المدح لهم ولهذه الأمّة وبين غيره ، ولعلّه ليس تفصيلا في جريان الاستصحاب ، بل هو تفصيل في مجرّد الاتّباع لحكم ثابت في الشرائع السابقة في شريعتنا كما يظهر ممّا عنون به الفصل فإنّه أعمّ من أن يكون ثبوت الحكم بالاستصحاب في شريعتنا أو بغيره ، ومع ذلك فلا يكاد يتمّ ؛ إذ لا شكّ في وجوب اتّباع ما ثبت في شريعتنا ولو بأيّ نحو كان ، والكلام
[١] « ج ، م » : أو. [٢] « ز ، ك » : فلألزمك. [٣] « ج ، ك » : فثبت. [٤] « ز ، ك » : نتمّ. [٥] في النسخ : بإجماع. [٦] القوانين ١ : ٤٩٥.