مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٧ - الكلام فيما إذا كان الحكم ثابتا في شريعة واحدة
هداية
[ في استصحاب أحكام الشرائع السابقة ]
قد عرفت فيما تقدّم [١] أنّ أمين الأخبارية قد ادّعى اعتبار الاستصحاب في الأحكام الشرعية عند الشكّ في النسخ وعدمه ، بل عدّه من ضروريات الدين وإن لم يأت على ذلك بسلطان مبين ، وهل المراد به أصالة عدم التخصيص التي مرجعها إلى أحد الأصول اللفظية كأصالة عدم القرينة في المجاز وأصالة عدم المخصّص في العامّ الأفرادي ونحوهما ، أو المراد به استصحاب نفس الحكم الشرعي في محلّ الشكّ؟ فنقول : إنّ مقتضى ما اصطلح عليه القوم فيه من أنّه عبارة عن انتهاء مدّة [٢] الحكم لا بدّ من كون الدليل الدالّ على الحكم عامّا بحسب الأزمان وإن لم نقل بوجوب كون الدليل بنفسه عامّا ؛ لإمكان استفادة العموم من الخارج ، وحينئذ لا مناص من أن يكون المراد به أصالة عدم التخصيص ، إلاّ أنّه قد يكون الحكم ثابتا للمكلّف من حيث هو مكلّف مع قطع النظر عن وقوعه في زمان دون زمان بحيث لو وجد في زمان واحد [٣] جميع مصاديق المكلّف كان الحكم متوجّها إليهم غير مختلف بالنسبة إليهم ، فعند ذلك لو شكّ في ثبوت الحكم في الأزمنة المتأخّرة يمكن إبقاء الحكم فيها بالاستصحاب من غير أن يكون راجعا إلى أصل لفظي أصلا ، فإثبات الحكم في
[١] عرفت في ص ٤٩. [٢] « م ، ز » : هذه ، « ك » : هذا. [٣] « ز ، ك » : ـ واحد.