مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩ - تعريف الاستصحاب
وعن التنقيح : الاستصحاب هو الحكم على وجود شيء [١].
فإنّ صريح هذه الحدود هو أنّ المحمول في هذه القضايا من مقولة الفعل وهو الجنس فيها ، ومنه يظهر ثبوت اصطلاحهم فيه واستقراره على ذلك [٢] ، ويوضحه نسبته إلى الأصوليين في المشارق ، ويؤيّده موافقته لسائر مشتقّاته من موارد استعماله ، فيقال : استصحب إذا حكم بثبوت شيء ثابت سابقا فهو مستصحب وذاك مستصحب ، وعند إظهار العلّة في الحكم بثبوت [٣] شيء وترتيب آثاره السابقة [٤] ، استصحابا للحالة السابقة كما يظهر من موارد استعماله [٥] ، نعم قد يفترق في ذلك الأحكام والموضوعات ، فإنّ الحكم المستصحب في زمان الشكّ مصاحب للمستصحب بخلاف الموضوعات ؛ إذ الموضوع المستصحب آثاره مستصحبة ، فيصير الاستصحاب فيها من قبيل الاستعارة التمثيلية كتشبيه المتردّد بـ « من تقدّم رجلا وتأخّر [٦] أخرى » وهذا الفرق إنّما هو بواسطة قابلية الحكم للجعل في الزمان الثانى بخلاف الموضوع وإن كان قد يقال : بأنّ الحكم في الزمان الثاني ليس هو الحكم الأوّل بل هو مماثل له ، ولهذا يختلف [٧] بالظاهرية والواقعية كما لا يخفى.
لا يقال : قد يكون الشيء معلوم الوجود في الحال ومشكوكه في زمان متأخّر عن [٨] الزمان الحاضر ويستصحب إلى زمن يمكن [٩] بقاؤه فيه مع أنّ المعنى اللغوي غير واقع [١٠] في هذا الموضوع [١١] ، لانتفاء المصاحبة في زمن غير مدرك.
[١] التنقيح الرائع ١ : ٧ ، وفيه : « هو الحكم على وجود الشيء أو عدمه في الحال للعلم بوجوده أو عدمه في الماضي ، فيقال : الأصل بقاء ما كان على ما كان ». [٢] « ج ، م » : ـ واستقراره على ذلك. [٣] « ك ، ل » : ثبوت. [٤] « ك » : السابقة عليه. [٥] « ك » : استعمالاته. [٦] « ل » : « يقدّم ... يؤخّر ». [٧] « ز ، ك » : قد يختلف. [٨] « ج ، م » : من. [٩] « ك » : يكون. [١٠] « ل » : واضح. [١١] « م » : الموضع.