مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٣ - وجوه النظر في كلام السيّد المجاهد
وأمّا ثانيا : فنختار أنّ الدليل الدالّ على الحجّية شامل للمتعارضين معا ، ولا محذور.
قوله : « وهو محال [١] عقلا » ممنوع [٢] ولكنّه غير مجد ؛ إذ التكليف بالمحال تارة : يتصوّر من حيث إنّ المكلّف به في نفسه محال كالأمر بالمحالات العقلية أو العاديّة كالطيران إلى السماء [٣] ونحو ذلك [٤] ، وتارة : يلاحظ من حيث إنّ اجتماع الأمرين محال ، فيتفرّع محالية المكلّف به على التكليف ، بخلاف الأوّل فإنّ الأمر يتوجّه إلى مطلوب ممتنع الوجود فيه ، وفي الثاني يستحيل اجتماع المطلوبين من حيث إنّهما مطلوبين ، فالامتناع إنّما نشأ من الأمرين ، ولا شكّ أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ استحالة مطلوبية العمل بأحد الخبرين ليس بواسطة عدم إمكان الامتثال به في نفسه كما في التكليف بالطيران إلى السماء ونحوه ، وإنّما جاءت بواسطة وجود مقتضي [٥] العمل ووجوب الأخذ به في الثاني أيضا ؛ ضرورة إمكان الامتثال لكلّ واحد من الخبرين لو لا الآخر ، ولا ريب أيضا أنّ كلّ واحد من الأدلّة المطلقة أو العامّة الدالّة بإطلاقها أو عمومها [٦] على وجوب شيء من الأشياء أو [٧] عمل من الأعمال كائنا ما كان مقيّد بصورة الإمكان بالامتثال بذلك الشيء والعمل [٨] عقلا كما قرّر في محلّه ، وقضيّة ذلك هو عدم
[١] « د » : ولا محالة. [٢] « س » : ـ ممنوع. [٣] المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : كطيران السماء ، وكذا في المورد الآتي. [٤] في هامش « م » : لا يخفى أنّ ما ذكرنا ـ من أنّ الامتناع إنّما نشأ من نفس التكليف ، فالممتنع إنّما تحقّق موضوعه بعد التكليف لا قبله ، وذلك لا يوجب إلاّ سقوط الممتنع عن كونه مكلّفا به دون الممكن ـ إنّما يقضي بامتناع التساقط واستحالته ، ووجهه هو أنّ من المحال عقلا أن يكون وجود الشيء مقتضيا لعدمه ، والقول بالتساقط لازمه ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّ استحالة الجميع إنّما هو بعد الوجوب ، فلو فرض أنّ ذلك يوجب عدم وجوبه يلزم من وجوبه عدم وجوبه وهو محال عقلا ، فتدبّر. « منه رحمهالله ». [٥] « ج » : وجود ما يقتضي. [٦] « د » : بإطلاقهما أو عمومهما؟ [٧] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : و. [٨] « د » : العمل به.