مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٤ - (١) هداية في تعريف التعارض
تنافي بين الحاكم والمحكوم [١].
وتحقيق ذلك : أنّ الحكم الثابت في موضوع الحاكم مناف للحكم الثابت في المحكوم لا محالة إلاّ أنّ الدليلين لا يعدّان من المتنافيين عرفا بعد ما عرفت من أنّ الحاكم بمدلوله اللفظي متوجّه [٢] إلى بيان مدلول المحكوم كما في أدلّة كثير الشكّ ، فإنّ قول الشارع : من كثر عليه الشكّ فلا تعتدّ ـ مثلا ـ إنّما هو ناظر بمدلوله لفظا إلى قوله : من شكّ بين الثلاث والأربع ـ مثلا ـ ويكشف عن ذلك ورود الحاكم لغوا فيما لو قطع النظر عن المحكوم على ما سبق في محلّه [٣] ، ولذلك [٤] لا تجد التنافي بينهما لفظا وإن كان حكم كثير الشكّ مخالفا لحكم غيره ، كما لا يخفى على من له ممارسة بصناعة الكلام ، وذلك بخلاف « أكرم زيدا ولا تكرم زيدا » أو « أكرم العلماء ولا تكرم زيدا العالم » ونحو ذلك من أنحاء التعارض الواقع في الأدلّة على ما ستطّلع على تفاصيلها ـ إن شاء الله ـ من غير فرق بين العموم والخصوص أو القرائن الصارفة في المجازات ، وملاك الفرق هو ما ذكرنا من أنّ المتحاكمين لا بدّ وأن يكون أحدهما مفسّرا للآخر ، ومن المعلوم عدم تنافي المفسّر للمفسّر ، بل يؤكّده [٥] حقيقة وإن كانا متخالفي الحكمين فتدبّر ، وخرج الأدلّة القطعية ؛ لأنّ مناط اعتبار الأدلّة [٦] القطعية ليس إلاّ على نفس الصفة النفسانية وهي الحالة الإدراكية الجازمة ، ومن المعلوم امتناع اجتماع تلك الحالة على طرفي الخلاف كما هو كذلك بالنسبة إلى صفة الظنّ أيضا فإنّ رجحان طرفي النقيض غير
[١] في هامش « م » :
| در حفظ معالم شريعت مى كوش |
| تن وتو به خرقه طريقت مى پوش |
| از جام محبّت ولىّ مطلق |
| مستانه همى مى حقيقت مى نوش |
« منه »
[٢] « ج » : متبوعة. [٣] سبق في ص ٤١٣. [٤] « م » : كذلك. [٥] « ج » : بل لو كان؟ [٦] « س » : أدلّة؟