مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٥ - (١) هداية في تعريف التعارض
معقول.
ومن هنا يظهر أنّ ما أورده القوم من العلاّمة في التهذيب والمبادئ [١] ـ [٢] وغيره من اختصاص التعارض بالأدلّة الظنّية ولا يعقل في الأدلّة القطعية في محلّه ، فإنّ مرادهم من الأدلّة الظنّية ما ليس ملاك الدليلية فيها على نفس صفة الظنّ.
وربّما يورد عليهم [٣] بأنّهم إن أرادوا القطع بالصدور فهو ممكن في كلّ الأقسام أو بالمضمون نوعا بحيث لو لا أحد المتعارضين لأفاد الآخر القطع ، أو الظنّ فكذلك ، أو فعلا ، فهو محال في الكلّ ، وإن أرادوا في القطعيين والمختلفين الفعلي ، وفي الظنّيين النوعي ، فهو صحيح ولكنّه تفكيك [٤] ، انتهى.
وبعد ما تقدّم يظهر لك الوجه في فساد هذا التوهّم ، وتوضيحه : أنّا نختار الشقّ الأخير ولا ضير في التفكيك المذكور بوجه ؛ لأنّ دليلية [٥] القطعي لا يعقل من غير أن يكون مفيدا للقطع الفعلي ، فإن أفاد القطع فهو دليل وإلاّ فليس دليلا ، فإنّ ذلك لا يناط بجعل جاعل فيه ، بل من حيث إنّه مرآة عن الواقع وكاشف عنه ، وهذه [٦] الحيثية عند انتفاء الصفة منتفية ، بخلاف الأمارة الظنّية فإنّ دليليتها منوطة بجعل الجاعل ، فربّما يجعلها دليلا وحجّة عند وجود الوصف ، وربّما يجعلها حجّة عند عدمه أيضا نظرا إلى وجود المصلحة التي اقتضت ذلك ، فالدليل القطعي بعد انتفاء القطع لو فرض جعله حجّة يكون من الأدلّة الظنّية فيما لو كان مفيدا له ، أو التعبّدية عند عدمه ، وإلاّ فهو باطل أصلا كما لا يخفى ، فالتفكيك إنّما جاء من نفس الدليل القطعي والظنّي ؛
[١] « د ، س » : ـ التهذيب والمبادئ. [٢] التهذيب : ٢٧٨ ؛ مبادئ الوصول الى علم الأصول : ٢٣٠. [٣] المورد شريف العلماء. [٤] ضوابط الأصول : ٤٨١. انظر أيضا تقريرات شريف العلماء للأردكاني ( مخطوط ) : ٣٩٥. [٥] « ج ، د » : دليله. [٦] « ج » : « هو ».