مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٥ - الأولى تقديم الاستصحاب السّببي المزيل على المسبّبي المزال بناء على الظنّ
لي أنّ كلام الجميع غير خال عن الإجمال ، بل الاختلال ؛ إذ لا يخفى أنّ ثبوت النجاسة للماء وعدمها إنّما نشأت [١] من الصيد والحكم بطهارته أو نجاسته ، فالواجب أوّلا : بيان الحكم فيه بالطهارة أو النجاسة ، ولا ريب أنّ مقتضى عدم التذكية عندهم كما يكون [٢] موجبة للتحريم كذلك يكون [٣] موجبة للنجاسة كما صرّحوا [ به ] في جملة من المواضع ، منها الجلد [٤] ومنها اللحم المطروحان [٥] حيث حكموا بالتحريم والنجاسة بناء على الأصل المشار إليه ، وحينئذ فكما يكون العلم بعدم التذكية موجبا للتحريم والنجاسة كذلك حال الاشتباه وعدم العلم موجب لهما ، ولا ريب أنّ الصيد في الصورة المفروضة ممّا اشتبه فيه الحال بالتذكية وعدمها ، والتمسّك بأصالة عدم التذكية يوجب الحكم بتحريمه ونجاسته ، ومتى تثبت [٦] نجاسته فوقوعه في الماء القليل موجب لتنجيسه عند القائل بها بالملاقاة [٧] والنجاسة لا تختصّ [٨] بالترتّب على العلم بعدم التذكية خاصّة الذي هو الموت حتف الأنف حتى يتمّ لهم أنّ النجاسة هنا مشكوك فيها لاحتمال التذكية ، بل كلّ [٩] ما يترتّب على ذلك يترتّب [١٠] على الشكّ أيضا كما عرفت ، فإنّه لمّا كان كلّ من حلّ الصيد وطهارته مترتّبا على العلم بالتذكية كان انتفاؤهما بانتفاء ذلك تحقيقا للسببية ، وعدم العلم بالتذكية كما عرفت أعمّ من العلم بالعدم.
وبالجملة : فنجاسة الماء وطهارته في الصورة المزبورة [١١] دائرة مدار طهارة الصيد ونجاسته وقد عرفت أنّ عدم العلم بالتذكية كما يكون سببا في التحريم يكون سببا في
[١] في المصدر : نشأ. [٢] في المصدر : تكون. [٣] في المصدر : تكون. [٤] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : أكله. [٥] في المصدر : المواضع منها مسألة اللحم والجلد المطروحين. [٦] « ز ، ك » : ثبت. [٧] في المصدر : القائل بنجاسة القليل بالملاقاة. [٨] في النسخ : لا يختصّ. [٩] « ز ، ك » : كان. [١٠] في المصدر : بل كما تترتّب على ذلك تترتّب. [١١] « ز ، ك » : ـ في الصورة المزبورة.