مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٨ - ردّ كلام بعض الأعيان حيث زعم أنّه من الورود
وإذ قد تمهدت [١] هاتين المقدّمتين فنقول : إنّ نسبة الأدلّة الاجتهادية إلى الأصول العملية نسبة المفسّر إلى المفسّر ، والمبيّن إلى المبيّن ؛ لأنّك قد عرفت أنّ معنى اعتبارها هو إلغاء أحكام الاحتمال التي هي بعينها مفاد الأصول العملية التي منها الاستصحاب ، فإنّ قوله : « لا تنقض » معناه ترتيب أحكام المتيقّن على المشكوك حال الشكّ ، ومفاد قوله : « إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم » [٢] أو آية النبأ هو أنّ المراد والمقصود من الشكّ هو غير الشكّ في الموارد التي يوجد فيها الخبر أو البيّنة [٣] ، فالبيان في هذه الموارد ممّا يشبه التخصيص معنى ؛ لكون المبيّن خاصّا إلاّ أنّه ليس من التخصيص ظاهرا [٤] ؛ لما عرفت من اختلاف وجوه الكلام ، فإنّ قولك : أردت الإنسان ، بعد الأمر بإكرام الحيوان ليس من التخصيص ظاهرا ؛ لعدم تعرّض المخصّص بلفظه لمفاد العامّ كما عرفت في المقدّمة الأولى [٥] وإن كان في معناه ، ولهذا لا يناقضه إلاّ أنّه كما عرفت من أخفى أفراد البيان.
ولذا قد التبس الأمر في ذلك على بعض الأعيان فزعم أنّ بعد ورود الأدلّة الاجتهادية يرتفع موضوع الاستصحاب حقيقة [٦] ، وغفل عن وجود الشكّ الواقعي حسّا [٧] في موارد الاستصحاب ، فلا يتحقّق الورود ، فإنّ المتبادر من الأخبار هو اتّحاد مورد اليقين والشكّ والمفروض أنّ متعلّق الشكّ هو الحكم الواقعي ، ولا يجدي في رفع ذلك اليقين بالحكم الظاهري ، فإنّ اليقين بشيء غير اليقين باعتبار شيء فيه ، والموجب للورود هو الأوّل دون الثاني ، ولا ملازمة بينهما [٨] كما أشرنا إليه سابقا أيضا [٩].
وكذلك قد اختفى الأمر على بعض الأفاضل فزعم أنّ موارد الأدلّة الاجتهادية
[١] « ز ، ك » : عرفت. [٢] سيأتي في ص ٤٧٤. [٣] « ز ، ك » : البيّنة أو الخبر. [٤] « ز ، ك » : في الظاهر. [٥] قوله : « لعدم تعرّض ... » إلى هنا ورد في « ز ، ك » بعد قوله : « أو الخبر » فيما تقدّم. [٦] « ز » : قطعا حقيقة ، « ك » : حقيقة قطعا. [٧] كتب فوقها في نسخة « م » : حتّى ما. [٨] « ز ، ك » : « هاهنا » بدل : « بينهما ». [٩] أشار في ص ٤١١ ـ ٤١٢.