مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٩ - ردّ كلام بعض الأعيان حيث زعم أنّه من الورود
بواسطة أدلّة اعتبارها مخصّصة ـ بالفتح ـ عن عموم قوله : « لا تنقض » وهذه الدعوى وإن كانت أقرب من الأولى إلاّ أنّه غير جار على التحقيق أيضا ؛ لمكان الفرق الواضح [١] بين الحكومة والتفسير وبين التخصيص ، ومنشأ التحكيم فيما نحن بصدده هو ما مهّدناه في المقدّمة الثانية من أنّ معنى اعتبار الدليل الاجتهادي ليس ما يظهر من صاحب المعالم [٢] أنّه من الأسباب الشرعية المحضة ، بل معناه ما عرفت من أنّ البيّنة من حيث إنّها حاكية عن مدلولها صادقة شرعا لا بدّ من طرح الأصول في قبالها والأخذ باحتمال الواقع وطرح احتمال خلافه وعدم الاعتناء بالشكّ ، ولهذا يكون لكلّ واحد من الأدلّة الاجتهادية جهتان : جهة موضوعية بها [٣] صارت [٤] حجّة شرعية ، وجهة طريقية لأجلها حكم الشارع باعتبارها [٥] شرعا ، فهي إذا برزخ بين الأسباب الصرفة والطرق الصرفة كالعلم مثلا ، فلو لاحظنا قوله : « لا تنقض اليقين » وقوله : « اعمل بالبيّنة » مثلا وتحقّقنا مفادهما نعلم بأنّ الثاني بيان للأوّل ، فكأنّ الثاني يفسّر [٦] الشكّ المعتبر في موضوع الاستصحاب وليس من التخصيص في شيء ، وممّا يدلّ على ذلك هو ما عرفته في المقدّمة الأولى من أنّ علامة البيان هو كونه لغوا لو فرض عدم المبيّن كما يظهر من [٧] أدلّة العسر والحرج وآيتي المسارعة [٨] والاستباق [٩] ، فإنّها [١٠] على تقدير أن لا يكون في الدين أمر أو نهي تقع لغوا صرفا ، بل يكون [١١] أضحوكة محضة [١٢]
[١] « ز ، ك » : الواقع. [٢] لم نعثر عليه. [٣] « ز ، ك » : ـ بها. [٤] المثبت من « ج » ، وفي سائر النسخ : صار. [٥] « ج ، م » : باعتباره. [٦] المثبت من « م » ، وفي سائر النسخ : تفسير. [٧] « ج ، م » : في. [٨] قوله تعالى : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) آل عمران : ١٣٣. [٩] قوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) البقرة : ١٤٨ ؛ المائدة : ٤٨. [١٠] « م » : فإنّهما. [١١] « ز ، ك » : « حتّى أنّه » بدل : « بل يكون ». [١٢] « ج » : محضا.