مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨ - منها تقسيمه من حيث المستصحب إلى حال العقل وحال الشرع
وجوديا كشرطية العلم لثبوت التكليف إذا عرض ما يوجب الشكّ في زوالها [١] مطلقا أو في خصوص مورد ، أو عدميا كعدم الزوجية وعدم الملكية الثابتين قبل تحقّق موضوعهما. ومن الثاني الأحكام الشرعية التكليفية ـ إجماعا كان المستند فيها أو غيره ـ أو الوضعية كذلك هذا على ما قد يوجد في كلمات بعض الأواخر [٢].
والتحقيق : أنّ المراد من الأوّل هو استصحاب نفي الأحكام الكلّية وعدمها ، والتعميم إلى الموضوعات ليس في محلّه ؛ لما قد فسّره المحقّق في المعتبر بالبراءة الأصلية ، وكذلك المحقّق القمي [٣] ، وغيرهما على أنّ عدّ الاستصحاب من الأدلّة العقلية ينافي تعميم استصحاب حال العقل إلى الموضوعات ، فإنّه بالنسبة إليها أمارة ولا يسمّى دليلا ، فتأمّل.
ومن الثاني استصحاب وجود تلك الأحكام ، وأمّا تعميم العقلي إلى الوجودى من الأحكام العقلية كما في ثاني التفسيرين على ما تجشّمه بعض الأجلّة [٤] ، فليس على ما ينبغي أيضا ، أمّا أوّلا : فلمنافاته للتفسير المذكور في كلام المحقّقين وغيرهما ، وأمّا ثانيا : فلعدم معقولية الاستصحاب في الأحكام العقلية ؛ إذ حكم العقل بوجوب شيء أو حرمته أو شرطيته إمّا أن يكون مستندا [٥] إلى علّة معلومة للعقل من وجوه الحسن والقبح ، أو لا ، لا كلام على الثاني ، فإنّه بالإلحاق إلى الأحكام التعبّدية أولى ، كما في الإجماع ، وذلك [٦] العلم يستتبع العلم بحسنه أو قبحه لما قرّر من تبعية الأحكام للصفات ، وعلى الأوّل فتلك العلّة المعلومة إمّا معلومة بنفسها ، كما في الأحكام الضرورية العقلية التي يكفي في التصديق بوقوع نسبها تصوّر موضوعاتها ، وإمّا
[١] في المصدر : بقائها. [٢] الفصول : ٣٦٦ ( مع تصرّف وتلخيص ) وعنه في بحر الفوائد ٣ : ٢١ ؛ أوثق الوسائل : ٤٤٦. [٣] « ز ، ك ، ل » : + رحمهالله. [٤] الفصول : ٣٦٦. [٥] المثبت من « ج » : وفي سائر النسخ : « مستندة ». [٦] المثبت من « ج » : في سائر النسخ : « فذلك ».