مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠ - منها تقسيمه من حيث المستصحب إلى حال العقل وحال الشرع
فإن قلت : إنّ الوجه المذكور في استصحاب الأحكام الوجودية العقلية بعينه جار في استصحاب الأحكام العدمية ، فإنّ العقل لا يحكم إلاّ بعد الإحاطة بجميع قيود موضوع الحكم والاطّلاع على حدوده وأطرافه ، ولا يفرق في ذلك الوجود [١] والعدم ، فلا بدّ من عدم [٢] جريان استصحاب حكم العقل مطلقا ، ولا وجه للتفصيل.
قلت : ليس الحكم بالعدم الأزلي الأصلي الذي هو المستصحب [٣] إلاّ بواسطة انتفاء أحد أجزاء علّة الوجود الراجعة إمّا إلى الفاعل أو إلى القابل ـ مثلا ـ على سبيل منع الخلوّ ، فعند حكم العقل بالعدم بواسطة وجود المانع أو فقد المقتضي ـ مثلا ـ لا يجب أن يكون المعلول موجودا على فرض حصول الشكّ فيه بواسطة انتفاء العلّة التي استند حكم العقل بالعدم إليها ؛ لاحتمال انتفاء جزء آخر من علّة الوجود ، فنفس العدم الأزلي مستصحب ؛ لعدم [٤] العلم بالعلّة التامّة [٥] للوجود ، نعم لو فرض وجود تمام أجزاء [٦] العلّة التي يستند إليها الوجود عدا ما حكم العقل بعدم المعلول بواسطة انعدامه من أجزاء العلّة التامّة فبعد [٧] فرض وجود الجزء [٨] المعدوم لا ينبغي [٩] الشكّ في وجود المعلول ، وبذلك يسقط استصحاب العدم الأزلي ، وهذا بخلاف الوجود ، فإنّ العقل ما لم يقطع بوجود جميع أجزاء علّته التامّة لا يحكم بوجوده ، فعند الشكّ في جزء منها مع [١٠] الإحاطة بتمام أطرافه وحدوده ، يعلم إمّا بانتفاء علّة الوجود فلا شكّ [١١] في الارتفاع ، وإمّا بوجوده فلا شكّ في البقاء.
ومن هنا ينقدح أنّ ما أفاده المحقّق القمي [١٢] في بحث الإجزاء من أنّه [١٣] بعد حصول
[١] « ك » : بين الوجود. [٢] « ز ، ك » : نفي. [٣] « ج » : مستصحب. [٤] « م » : بعدم. [٥] « ج » : المتأخّرة. [٦] المثبت من « ل » في سائر النسخ : « الأجزاء ». [٧] « ز ، ك ، ل » : وبعد. [٨] المثبت من « ل » وفي سائر النسخ : « جزء ». [٩] « ل » : لا يبقى. [١٠] « ك » : بعد. [١١] « ل » : فلا يشكّ ، وكذا في المورد الآتي. [١٢] لم أجده في بحث الإجزاء من القوانين. [١٣] « ج ، م » : أنّ.