مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - ٨ سورة الانفال
٨/ ٤١ وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١) وجدنا في بداية هذه السورة كيف أنّ بعض المسلمين تشاجروا في شأن تقسيم الغنائم بعد غزوة بدر، وفي هذه الآية عود إلى مسألة الغنائم. يقول الحق سبحانه: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى [الأئمة من أهل البيت عليهم السلام] وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ»- من ذرّية الرسول صلى الله عليه و آله أيضاً.
ويضيف مؤكّداً: «إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ- أي يوم بدر- يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ».
وتشير الآية في نهايتها إلى قدرة اللَّه غير المحدودة، فتقول: «وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ».
أي: بالرغم من قلتكم يوم بدر وكثرة عدوّكم في الظاهر، لكن اللَّه القادر خذلهم وأيدكم فانتصرتم عليهم.
إنّ الآية محل البحث جاءت في سياق آيات الجهاد، إلّاأنّها تقول: «إنّ أية فائدة أو ربح تحصلون عليه- ومنه غنائم الحرب- فعليكم أن تعطوا خمسه».
ما هو المراد من سهم اللَّه؟ إنّ ذكر سهم على أنّه سهم اللَّه، للتأكيد على أهمية مسألة الخمس وإثباتها، ولتأكيد ولاية الرسول والقيادة الإسلامية وحاكمية النبي صلى الله عليه و آله أيضاً.
أي كما أنّ اللَّه جعل سهماً باسمه وهو أحق بالتصرف فيه، فقد أعطى النبي والإمام حق الولاية والتصرف فيه كذلك، وإلّا أنّ سهم اللَّه يُجعل تحت تصرف النبي أو الإمام يصرفه في المكان المناسب، وليس للَّهحاجة في سهم معين.