مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ٧ سورة الاعراف
لتفعيل حسّ الشكر فيهم، فيقول: تذكّروا عندما كنتم أفراداً قلائل فزادكم اللَّه في الأفراد وضاعف من قوتكم: «وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ». ثم يلفت نظرهم إلى عاقبة المفسدين ونهاية أمرهم ومصيرهم المشؤوم حتى لا يتبعوهم في السلوك فيصابوا بما أصيبوا به، فيقول: «وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ».
إنّ آخر آية من الآيات المبحوثة هنا بمثابة إجابة على بعض استفهامات المؤمنين والكفار من قومه.
فيقول لهم شعيب: إن كانت طائفة منكم آمنت بما بُعِثت به، وأعرضت اخرى فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً لغرور الكفار، ويأس المؤمنين، اصبروا حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم.
فالمستقبل سوف يكشف عمن يكون على حق، ومن يكون على باطل «وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مّنكُمْ ءَامَنُوا بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ».
٧/ ٨٩- ٨٨ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَ وَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (٨٨) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩) هذه الآيات تستعرض ردّ فعل قوم شعيب مقابل كلمات هذا النبي العظيم المنطقية، وحيث إنّ الملا والأثرياء المتكبرين في عصره كانوا أقوياء في الظاهر، كان ردّ فعلهم أقوى من ردّ فعل الآخرين.
إنّهم كانوا- مثل كل المتكبرين المغرورين- يهددون شعيباً معتمدين على قوتهم وقدرتهم، كما يقول القرآن الكريم: «قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا».
على أنّ تهديد المعارضين لم يقتصر على هذا، بل كانت هناك تهديدات اخرى سنبحثها في سائر الآيات المرتبطة بشعيب.