مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ٧ سورة الاعراف
كل ما قيل في الآيات الثلاثة أعلاه، يستطيع كل قاض منصف أن يصدر حكمه بحق مثل هذه الجماعات والأقوام، ولهذا قال اللَّه تعالى في الآية اللاحقة: «فَأَنجَيْنهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ» [١]. أي لمّا بلغ الأمر إلى هذا الحد أنجينا لوطاً وأتباعه الواقعيين وأهله الطيبين، إلّازوجته التي كانت على عقيدة قومه المنحرفين فتركناها. يستفاد من الآية (١٠) من سورة التحريم إجمالًا أنّ زوجة لوط كانت في البداية امرأة صالحة، ولكنها سلكت سبيل الخيانة فيما بعد، وجرأت أعداء لوط عليه.
وفي
آخر آية
من الآيات إشارة إلى العقوبة الشديدة والرهيبة التي حلّت بهؤلاء القوم، إذ قال تعالى: «وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا». أيّ مطر ... إنّه كان مطراً عجيباً حيث إنهالت عليهم الشهب والنيازك كالمطر وأبادتهم عن آخرهم!
«فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ». إنّ هذا الخطاب وإن كان موجهاً إلى النبي صلى الله عليه و آله ولكنه من الواضح أنّ الهدف هو اعتبار جميع المؤمنين به.
٧/ ٨٧- ٨٥ وَ إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزَانَ وَ لَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَ لَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَ اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) وَ إِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَ طَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ هُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧) رسالة شعيب في مدين: في هذه الآيات يستعرض القرآن الكريم فصلًا خامساً من قصص الأقوام الماضين، ومواجهة الأنبياء العظام معهم، وهذا الفصل يتناول قوم شعيب.
[١] يقال «الغابر» لمن ذهب أهله وفنوا وبقي هو وحده، كما ذهبت عائلة لوط معه، وبقيت زوجته وحدها، وأصيبت بما أصيب به العصاة.