مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - ٦ سورة الأنعام
وفي الختام تشير الآية إلى سبب مصير هؤلاء المشؤوم فتقول: «كَذلِكَ زُيّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
ولمّا كان بطل هذه المشاهد في جانبها السلبي هو «أبو جهل» الذي كان من كبار مشركي قريش ومكة،
فالآية الثانية
تشير إلى حال هؤلاء الزعماء الضالين وقادة الكفر والفساد، فتقول: «وَكَذلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا». أي إنّه عاقبة عصيانهم وكثرة ذنوبهم أدّت بهم إلى أن يصبحوا سدّاً على طريق الحق، وعاملًا على جرّ الناس نحو الانحراف والإبتعاد عن طريق الحق.
وفي الختام تقول الآية: «وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ».
كما يستفاد من هذه الآية أنّ النكبات والتعاسة التي تصيب المجتمع إنّما تنشأ من رموزه وقادته، إذ يتوسلون بالمكر والحيلة لتغيير معالم الطريق إلى اللَّه، ويخفون وجه الحق عن الناس.
٦/ ١٢٤ وَ إِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت في الوليد بن المغيرة قال: واللَّه لو كانت النبوة حقاً، لكنت أولى بها منك، لأنّي أكبر منك سناً وأكثر عنك مالًا.
التّفسير
تشير هذه الآية بإيجاز إلى طريقة تفكير هؤلاء الأكابر «أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا» وإلى مزاعمهم المضحكة الباطلة، فتقول: «وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ».
إنّ القرآن يردّ على هؤلاء بوضوح قائلًا: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ».
بديهي أنّ الرسالة لا علاقة لها بالسن ولا بالمال ولا بمراكز القبائل، لأنّ شرطها الأوّل هو الاستعداد الروحي، وطهارة الضمير، والسجايا الإنسانية الأصيلة، والفكر السامي،