مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٦ سورة الأنعام
والرأي السديد ثم التقوى إلى درجة العصمة ... إنّ هذه الصفات، وخصوصاً الإستعداد لمقام العصمة لا يعلم بها غير اللَّه، فما أبعد الفرق بين هذه الشروط وما كان يدور بخلد اولئك.
كما إنّ من يخلف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لابدّ أن تكون له جميع تلك الصفات عدا الوحي والتشريع، أي أنّه حامي الشرع والشريعة، والحارس على قوانين الإسلام، والقائد المادي والمعنوي للناس، لذلك لابدّ له أن يكون معصوماً عن الخطأ والإثم، لكي يكون قادراً على أن يوصل الرسالة إلى أهدافها، وأن يكون قائداً مطاعاً وقدوة يُعتمد عليه. وبناءاً على ذلك، يكون اختياره من اللَّه أيضاً، فهو وحده الذي يعلم أين يضع هذا المقام، فلا يمكن أن يترك ذلك للناس ولا للإنتخابات والشورى.
وفي النهاية تشير الآية إلى المصير الذي ينتظر أمثال هؤلاء المجرمين والزعماء الذين يدّعون الباطل، فتقول: «سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ» [١].
كان هؤلاء الأنانيون بمواقفهم العدائية يريدون أن يحافظوا على مراكزهم، ولكن اللَّه سينزلهم إلى أدنى درجات الصغار والحقارة بحيث إنّهم سيتعذبون بذلك عذاباً روحياً شديداً، مضافاً إلى أنّهم سيلاقون العذاب الشديد في الآخرة لأنّ سعيهم على طريق الباطل كان شديداً أيضاً.
٦/ ١٢٧- ١٢٥ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥) وَ هذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧) تعقيباً على الآيات السابقة التي دارت حول المؤمنين الصادقين والكافرين المعاندين تشرح هذه الآية النعم الإلهية الكبيرة التي تنتظر الفريق الأوّل، والشقاء الذي سيصيب
[١] «الإجرام»: من «جرم» وأصله القطع، والمجرم هو الذي يقطع العهود وإرتباطه باللَّه بعدم إطاعته، ولذلك اطلقت كلمة «الجرم» على الإثم والذنب، في هذا إشارة لطيفة إلى أنّ هناك في ذات الإنسان إتّفاق مع الحق والطهارة والعدالة، والإجرام هو قطع هذا الإتفاق الفطري الإلهي.