مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٦ سورة الأنعام
و
الآية التالية
تردّ على تلك العقائد الخرافية فتؤكد أنّ اللَّه هو ذلك الذي أبدع خلق السموات والأرض: «بَدِيعُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ».
«البديع»: تعني موجد الشيء بغير سابق وجود، أى انّ اللَّه أوجد السماوات والأرض بغير أن يسبق ذلك وجود مادة أو خطة سابقة.
ثم كيف يمكن أن يكون له أبناء دون أن تكون له زوجة؟! «أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ». وما حاجته إلى زوجة؟ ثم من التي تكون زوجته وهم جميعاً مخلوقاته؟
ومرّة اخرى تؤكد الآية مقامه باعتباره خالقاً لكل شيء، ومحيطاً بكل شيء: «وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ بِكُلّ شىْءٍ عَلِيمٌ».
الآية الثالثة
تؤكد على سبيل الاستنتاج من كل ما سبق، من ذكر خالقية اللَّه لكل شيء، وإبداعه السماوات والأرض وإيجادها، وكونه منزّهاً عن الصفات والعوارض الجسمية وعن الحاجة إلى الزوجة والأبناء وإحاطته العلمية بكل شيء: «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلّ شَىْءٍ فَاعْبُدُوهُ» فلا يستحق العبودية غيره.
ولكي ينقطع كل أمل بغير اللَّه، وتنقلع كل جذور الشرك والإعتماد على غير اللَّه، تختتم الآية بالقول: «وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ وَكِيلٌ».
الآية الاخيرة
من الآيات مورد البحث، ومن أجل إثبات حاكمية اللَّه وإحاطته بكل شيء وحفاظه على كل شيء، وكذلك لإثبات أنّه يختلف عن كل شيء، تقول: «لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ». أي: إنّه الخبير بمصالح عبيده وبحاجاتهم، ويتعامل معهم بمقتضى لطفه.
في الحقيقة أنّ من يريد أن يكون حافظ كل شيء ومربيه وملجأه لابد أن يتّصف بهذه الصفات.
لا تدركه الأبصار: تثبت الأدلة العقلية أنّ اللَّه لا يمكن أن يرى بالعين، لأنّ العين لا تستطيع أن ترى إلّاالأجسام، أو على الأصح بعضاً من كيفيات الأجسام، فإذا لم يكن الشيء جسماً ولا كيفية من كيفيات الجسم، لا يمكن أن تراه العين، وبتعبير آخر، إذا أمكنت رؤية شيء بالعين، فلأنّ لهذا الشيء حيّزاً واتجاهاً وكتلة، في حين أنّ اللَّه أرفع من أن يتصف بهذه الصفات، فهو وجود غير محدود وهو أسمى من عالم المادة المحدود في كل شيء.