مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ٦ سورة الأنعام
خالق كل شيء: هذه الآيات تشير إلى جانب من العقائد السقيمة والخرافات التي يؤمن بها المشركون وأصحاب المذاهب الباطلة، وتردّ عليهم بالمنطق. فأوّلًا: قالوا: إنّ للَّهشركاء من الجن «وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ».
فينكر الإسلام عليهم ذلك، إذ كيف يمكن ذلك وهو الذي خلق الجن: «وَخَلَقَهُمْ». أي كيف يمكن أن يكون المخلوق شريكاً للخالق، لأنّ الشركة دليل التماثل والتساوي، مع أنّ المخلوق لا يمكن أن يكون في مصاف خالقه أبداً!
الخرافة الاخرى هي قولهم- جهلًا- إنّ للَّهبنين وبنات: «وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ».
أفضل دليل على أنّ هذه العقائد ليست سوى خرافة، هو أنّها تصدر عنهم «بِغَيْرِ عِلْمٍ».
أي إنّهم لا يملكون أيّ دليل على هذه الأوهام.
من الملاحظ أنّ القرآن استعمل لفظة «خرقوا»: من الخرق، وهو تمزيق الشيء بغير روية ولا حساب، وهي في النقطة المقابلة تماماً «للخلق» القائم على الحساب، هاتان اللفظتان:
«الخلق والخرق» قد تستعملان في حالات الكذب والاختلاق، مع اختلاف بينهما، هو أنّ (الخلق والإختلاق) تستعمل في الأكاذيب المدروسة و (الخرق والإختراق) فيما لا حساب فيه من الكذب. أي إنّهم اختلقوا تلك الأكاذيب دون أن يدرسوا جوانب الموضوع وبدون أن يعدّوا له ما يلزم من الامور.
أمّا الطوائف التي كانت تنسب للَّهالبنين، فإنّ القرآن يذكر في آيات اخرى اسم طائفتين من هؤلاء:
الاولى: هم المسيحيون الذين قالوا: إنّ عيسى ابن اللَّه.
والاخرى: هم اليهود الذين قالوا: عزير ابن اللَّه.
يستفاد من الآية (٣٠) من سورة التوبة أنّ المسيحيين واليهود ليسوا وحدهم الذين نسبوا إبناً للَّه، بل كان هذا موجوداً في المعتقدات الخرافية القديمة.
أمّا بشأن نسبة بنات للَّه، فالقرآن نفسه يوضّح ذلك في آيات اخرى: «وَجَعَلُوا الْمَلِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثًا» [١].
والقرآن يرفض تماماً في نهاية الآية كل هذه الخرافات التي لا أساس لها، وبعبارة حاسمة قاطعة: «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ».
[١] سورة الزخرف/ ١٩.