مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - ١٣ سورة الرعد
إنّ
«عهد اللَّه»
له معنى واسع، ويشمل العهود الفطرية التي عاهدوا بها ربّهم كالفطرة على التوحيد وحبّ الحقّ والعدالة، والمواثيق العقلية التي يدركها الإنسان من خلال التفكير والتعقّل لعالم الوجود، والمبدأ والمعاد، وتشمل كذلك العهود الشرعية، وهي ما عاهدوا الرسول صلى الله عليه و آله عليه من الطاعة للأوامر الإلهية وترك المعاصي والذنوب. الصفة الثانية من صفات اولي الألباب هي: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ».
فالإنسان له صلات وروابط كثيرة، صلته مع ربّه، ومع الأنبياء والقادة، وروابطه مع الأصدقاء والجيران والأقرباء ومع كل الناس، والآية تأمر أن تُحترم هذه الصلات.
والإنسان ليس منزوياً أو منفكّاً من عالم الوجود، بل تحكم كل وجوده الصلات والروابط.
الصفة الثالثه والرابعة من سيرة اولي الألباب هي قوله تعالى: «وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ».
الصفة الخامسة من صفات اولي الألباب الإستقامة في مقابل جميع المشاكل التي يواجهها الإنسان في مسيرة الطاعة وترك المعصية، وجهاد الأعداء ومحاربة الظلم والفساد، والصبر في مرضاة الخالق، ولذلك يقول تعالى: «وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبّهِمْ» [١].
فإنّ هذه الجملة تبيّن أنّ كل صبر وعمل خير تكون له قيمة عندما يصبح لوجه اللَّه، وأي عمل آخر يقع تحت تأثير الرياء والغرور لا قيمة له مطلقاً.
الصفة السادسة من صفاتهم هي: «وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ».
إنّ الإنسان يجدّد عهده وصلته باللَّه سبحانه وتعالى صباحاً ومساءاً، ويتفكّر بعظمة الخالق ويدعوه، ويُطهّر نفسه من الذنوب، ويرتبط بالحق المطلق.
ثم يبيّن الصفة السابعة لدعاة الحق حيث يقول تعالى: «وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً».
فالصلاة تُحكم الصلة بين العبد وربّه والزكاة بين العباد.
والجملة «مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ» تشمل كل العطايا من الأموال والعلوم والقوة والجاه، والإنفاق كذلك يشمل جميع هذه الأبعاد.
[١] ليس الصبر على الطاعة والمعصية والمصيبة فقط بل الصبر على النعم كذلك حتى لا يصيب الإنسان الغرور.