مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ٦ سورة الأنعام
٦/ ٧٩- ٧٥ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذَا رَبِّي هذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) أدلة التوحيد في السماوات: على أثر الكره الذي كان يحمله إبراهيم للأوثان وطلبه من آزر أن يترك عبادة الأصنام، تشير هذه الآيات إلى نضال إبراهيم المنطقي مع مختلف عبدة الأصنام، وتبين كيفية توصله إلى أصل التوحيد عن طريق الاستدلال العقلي الواضح. تبين أوّلًا أنّ اللَّه كما عرّف إبراهيم على أضرار عبادة الأصنام عرّفه على مالكية اللَّه وسلطته المطلقة على السماوات والأرض: «وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ».
«الملكوت»: من «ملك» بمعنى المالكية والحكم، فالمقصود من الكلمة هنا حكومة اللَّه المطلقة على عالم الوجود برمّته.
وكما أنّه في الختام يقول: إنّ الهدف من ذلك هو أن يصبح إبراهيم من أهل اليقين «وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ».
لا شك أنّ إبراهيم كان موقناً يقيناً استدلالياً وفطرياً بواحدانية اللَّه، ولكنه بدراسة أسرار الخلق بلغ يقينه حدّ الكمال.
الآيات التالية تشرح هذا المعنى، وتبين استدلال إبراهيم من افول الكواكب والشمس على عدم الوهيتها، فعندما غطّى ستار الليل المظلم العالم كله، ظهر أمام بصره كوكب لامع، فنادى إبراهيم: هذا ربي! ولكنه إذ رآه يغرب، قال: لا أحب الذين يغربون: «فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًا قَالَ هذَا رَبّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَاأُحِبُّ الْأَفِلِينَ».
ومرّة اخرى رفع عينيه إلى السماء فلاح له قرص القمر الفضّي ذو الإشعاع واللمعان الجذاب على أديم السماء، فصاح ثانية: هذا ربي: ولكن مصير القمر لم يكن بأفضل من مصير الكوكب قبله، فقد أخفى وجهه خلف طيّات الافق.