مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ٦ سورة الأنعام
القيامة، ولا يختص ذلك بيوم القيامة وحده، لكن هناك عوامل وأسباباً تؤثّر في مسار هذهالدنيا وتقدّمها نحو أهدافها، لذلك قد يغفل الإنسان أحياناً عن وجود اللَّه وراء هذه الأسباب والعوامل، أمّا في ذلك اليوم الذي تتعطل فيه جميع الأسباب والعوامل، فإنّ حكومة اللَّه ومالكيته تكونان أجلى وأوضح من أيّ وقت سابق.
وفي ختام الآية إشارة إلى ثلاث من صفات اللَّه تعالى، فهو: «عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ». أي إنّه بمقتضى صفة العلم المطلق عالم بأعمال عباده، وبمقتضى قدرته وحكمته يجازي كلًّا بما يستحقه.
٦/ ٧٤ وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤) لمّا كانت هذه السورة تحارب الشرك وعبادة الأصنام تستخدم هنا حكاية إبراهيم.
يقول: إنّ إبراهيم وبّخ أباه (عمّه) قائلًا: أتختار هذه الأصنام الحقيرة التي لا حياة فيها آلهة للعبادة: «وَإِذْ قَالَ إِبْرهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً إِنّى أَرَيكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ».
وأيّ ضلال أشدّ وأوضح من أن يجعل الإنسان ما يخلقه بيده إلهاً يعبده، ويتخذ من كائن جامد لا روح فيه ولا إحساس ملجأ يفزع إليه ويبحث عن حلّ مشاكله عنده.
هل كان آزر أبا إبراهيم؟ تطلق كلمة «الأب» في العربية على الوالد غالباً، ولكنها قد تطلق أيضاً على الجد من جهة الام وعلى العم، وكذلك على المربي والمعلم والذين يساهمون بشكل ما في تربية الإنسان.
وقد وردت في القرآن كلمة «أب» بمعنى العم، كما في الآية (١٣٣) من سورة البقرة:
«قَالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ ءَابَائِكَ إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ إِلهًا وَاحِدًا».
والضمير في «قالوا» يعود على أبناء يعقوب وكان إسماعيل عم يعقوب لا أباه.
الطبري ينقل في تفسيره جامع البيان عن مجاهد قال: ليس آزر أبا إبراهيم.
وفي تفسير روح المعاني: أنّ آزر اسم عم إبراهيم، والعم والجد يسميان أبا مجازاً.