الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - تفسير و إستنتاج
فذاته المُقدّسة، منزّهةٌ عن كلِّ عيبٍ و نقصٍ، و هو الرّؤوف الرّحيم، الجَواد الكَريم، و هكذا يتحرّك نحو التّحلي بالفضائل الأخلاقية الاخرى، لأنّ هدفه هو وِصال الَمحبوب و المَعبود.
و العَكس صحيحٌ، فإنّ الحركة من الفَضائل إلى الرّذائل هي من شأن عَبدَةِ الطّاغوت و الأَوثان، التي لا تنفع في شيءٍ أبداً.
«الآية الثّامنة»: خاطبت المؤمنين من موقع النّصيحة، بإلتزام طريق التّقوى و صحبة المؤمنين، و قالت: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ».
في الحقيقة أنّ الجملة الثّانية، في الآية الشّريفة: «كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»، هي إكمال لِلجملة الاولى: «اتَّقُوا اللَّهَ ...».
نعم، فإنّه يتوجب على السّالك لِطريق التّقوى و الزّهد و الطهّارة، أن يكون مع الصّادقين و تحت ظلّهم، و قد وَرد في الرّوايات من الطّرفين: السنّة و الشّيعة، و في الكُتب المُعتبرة، أنّ المِصداق الأكمل لهذه الآية، هو الإمام علي عليه السلام، أو أهلَ بيته عليهم السلام.
و هذه الرّوايات، موجودةٌ في كتبٍ، مثل: «الدّر المَنثور لِلسَيوطي» و «المَناقب لِلخَوارِزمي» و «دُرَر السّمطين لِلزرندي» و «شَواهد التّنزيل للحَسَكاني»، و غيرها من الكُتب الاخرى [١].
و كِذلك أوردها: «الحافظ سُليمان القُندوزي» في «يَنابيع المَودّة»، و «العلّامة الحمويني» في «فَرائد السّمطين»، و «الشّيخ ابو الحَسن الكازروني» في «شَرف النّبي» [٢].
و قد وَرد في بعض الأحاديث، و بعد نزول الآية الآنفة الذّكر، أنّ سلمان الفارسي رحمه الله، سأل الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، و قال له: هل أنّ هذه الآية عامّةٌ أو خاصّةٌ؟، فأجاب النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«أَمّا المَأمُورُونَ فَعامَّةُ المُؤمِنِينَ وَأَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةُ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَوصِيائُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِلى يَومِ القِيامَةِ» [٣].
[١]. لِلتفصيل يرجى الرجوع إلى كتب: «نفحات القرآن»، ج ٩.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. ينابيع المودة، ص ١١٥.