الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - أهميّة الأخلاق في الرّوايات الإسلاميّة
النفوس، بإعتبارها مسألةً أساسيّةً، تنشأ منها وتبتني عليها جميع الأحكام والقوانين الإسلاميّة، فهي بمثابة القاعدة الرّصينة و البناء التحتي، الذي يقوم عليه صرح الشّريعة الإسلاميّة.
نعم إنّ التّكامل الأخلاقي للفرد و المجتمع، هو أهم الأهداف التي تعتمد عليه جميع الأديان السّماوية، إذ هو أساس كلّ صلاحٍ في المجتمع، و وسيلةٍ رادعةٍ لمحاربة كلّ أنواع الفساد و الإنحراف، في واقع الإنسان و المجتمع البشري في حركة الحياة.
والآن نعطف نظرنا إلى الروايات الإسلاميّة، لنرى أهميّة هذه المسألة فيها:
أهميّة الأخلاق في الرّوايات الإسلاميّة:
لقد أولت الأحاديث الشّريفة لهذه المسألة أهمية بالغةً سواء كانت في الروايات الواردة عن الرّسول الأعظم صلى الله عليه و آله، أم عن طريق الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ونورد بعضاً منها:
١- الحديث المعروف عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إِنّما بُعثتُ لأُتمَمَ مكارمَ الأخلاقِ» [١].
وجاء في حديثٍ آخر: «إنّما بُعثتُ لأُتمَمَ حُسنَ الأخلاقِ» [٢].
وجاء في آخر: «بُعثتُ بمكارمِ الأخلاقِ ومحاسِنها» [٣].
ونرى أن كلمة «إنّما» تفيد الحصر، يعني أنّ كلّ أهداف بعثة الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، تتلخص في التّكامل الأخلاقي.
٢- وجاء في حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام، حيث قال:
«لَو كُنّا لا نَرجو جنّةً ولا ناراً ولا ثواباً ولا عِقاباً، لكان يَنبغي لَنا أن نُطالِبَ بِمكارمِ الأخلاقِ فإنّها ممّا تَدُلُّ على سبيلِ النجاحِ» [٤].
[١]. كنز العمّال: ج ٣، ص ١٦، ح ٥٢١٧٥.
[٢]. المصدر السابق، ح ٥٢١٨.
[٣]. بحار الأنوار: ج ٦٦، ص ٤٠٥.
[٤]. مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ٢٨٣ الطبعة القديمة.