الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - ٣- دعامة الشخصيّة
ويتعوّد عليها، بل قد يفقد الحسّاسيّة بالكامل تجّاه هذه الامور، أو يتحرك في إدراكه لها، من موقع التأييد للرذائل على حساب إهتزاز الفضائل.
و من جهةٍ ثالثةٍ، إنّ الوجدان أو العقل العملي، رغم أهميّته و قداسته، فإنّه كالعقل النّظري قابل للخطأ، ولا يمكن الإعتماد عليه وحده، بل يحتاج إلى أُسس و دعامات أقوى، يُطمأن إليها في تشخيص الحُسن و القُبح، بحيث لا يمكن خُداعها و لا تخطئتها، ولا تتأثر بالتّكرار، و لا تتغيّر أو تتحول.
وخلاصة الأمر: أنّ الوجدان الأخلاقي، أو العقل الفِطري والعقل العملي، أو أيّ تعبيرٍ آخر يُعبّر عنه، هو أساسٌ و دعامةٌ جيَّدة، و لا بأس بها لنيل الفضائل الأخلاقيّة، ولكن وكما أشرنا آنفاً، تعوزه بعض الأمور، و لا يُكتفى به وحده.
٣- دعامة الشخصيّة
يتحلّى البعض بالقيم الأخلاقيّة، لأنّها دليلٌ و علامةٌ للشخصيّةِ أو الرجولةِ والمروءة، وكلّ إنسانٍ عند ما يرى، أنّ شخصيّته بين النّاس متوقفةٌ على الصّدق والأمانة، فسيتحرك على مستوى التّحلي بها و مُراعاتها، وكذلك عندما يرى، أنّ الناس يحترمون الشّجاع و الوفي و الرّحيم، فسيكون طالب الشخصية و الإحترام، أوّل المطبّقين لها على نفسه، حتى يمدحهُ الناس.
والعكس صحيح، فإنّه عندما يرى أنّ الناس لا يحترمون الجبان، و لا البخيل، و لا الخائن، و لا ضعيف الإرادة، ولا قيمة لهم في نظر المجتمع، فسوف يسعى لهجر هذه الرذائل، و تطهير نفسه منها.
وعليه يَتحصَّل لدينا: دعامةٌ و أساسٌ آخر للمسائل الأخلاقيّة.
ولكن و بالتّدقيق و التحقيق، نرى أنّ هذا الأساس و الدّعامة، يعود إلى مسألة الوجدان، غاية الأمر، أنّ المطروح هنا هو وجدان المجتمع، لا الوجدان الفردي، يعني أنّ ما يوافق الوجدان العام للمجتمع، فهو فضيلةٌ و علامةٌ للشخصيّة، و من الأخلاق الفاضلة و عكسه