الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - علامات المُرائي
وَ يَزِيدُ في العَمَلِ إِذا اثنِيَ عَلَيهِ،
وَيَنْقُصُ مِنْهُ إِذا لَمْ يُثْنَ عَلَيهِ» [١].
و ورد نفس هذا المعنى عن لقمان الحكيم أيضاً [٢].
و خلاصة القول: إنّ كلّ عملٍ، كان القصد منه المباهاة للناس، فهو دليلٌ على الرّياء، و مهما كان هذا القصد غامضاً و خفيّاً في دائرة الوعي، فهو دليلٌ على إزدواجيّة شخصيّة الإنسان في التعامل مع نفسه، في الخلأ والملأ.
و هذا الأمر في الحقيقة بالغ في الدقّة و الغموض، لدرجةٍ أنّ الإنسان يخدع وجدانه و ضميره، بإتيان نفس الأعمال التي يأتي بها في الملأ، و بدرجةٍ عاليةٍ من الجودة و الحُسن، في خلوته ليقنع نفسه أنّه لا يُرائي، لأنّه يساوي بأعماله في الظّاهر والباطن، ولكنّ الحقيقة هي إزدواجيّة ذلك الشّخص، ففي كلا الحالتين يكون مرائياً.
بالطّبع يجب إجتناب الإفراط و التّفريط في هذه المسائل، لأننا وجدنا اناساً إمتنعوا من أداء كثيرٍ من الواجبات و حُرموا من الثّواب حذراً أو خوفاً من الرّياء، فلم يؤلّفوا كتاباً، ولم يرشدوا أحداً من النّاس، ولم يصعدوا المنابر، لا لِشيءٍ إلّالأنّهم كانوا يعيشون الخوف من الوقوع في الرّياء؟!
و قد ورد في الرّوايات، أنّ من يقصد القُربة إلى اللَّه تعالى، إذا أتى بعملٍ ما علانيةً، و عرف به الناس وفرح هو من ذلك، ما دام قصده هو التّقرب إلى اللَّه سبحانه و تعالى، فلن يؤثّر ذلك على عمله [٣].
و لا يخفى على القارىء الكريم، أنّ القصد من هذا الأمر، هو تشجيع النّاس إلى سلوك طريق الخير و الصّلاح، و إمضاء أعمالهم المتقرّب بها إلى اللَّه تعالى، في السّر و العلانية، والمهم هو قصد القُربة و إخلاص النيّة فقط.
و جاءت الآيات و الرّوايات، مؤكّدةً لهذا المعنى، وحثّت الإنسان على الإنفاق و التّصدق
[١]. شرح نهج البلاغة، إبن أبي الحديد، ج ٢، ص ١٨٠.
[٢]. الخصال: (طبقاً لنقل ميزان الحكمة، ج ٢، ص ١٠٢٠)، الطّبعة الجديدة.
[٣]. راجع وسائل الشّيعة، ج ١، الباب ١٥، من أبواب مقدمة العبادات، ص ٥٥.