الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - التولّي و التبرّي في الرّوايات الإسلاميّة
اللَّهِ وَالمُتَزاوِرُونَ في اللَّهِ» [١].
٨- و إكمالًا للحديث أعلاه، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«لَو أَنَّ عَبدَينِ تَحابا فِي اللَّهِ أَحَدُهُما بِالمِشْرِقِ وَالآخرُ بِالمَغْرِبِ لَجَمَعَ اللَّهُ بَينَهُما يَومَ القِيامَةِ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: أَفْضَلُ الأَعْمالِ الحِبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ» [٢].
و يبيّن هذا الحديث، أنّ أوثق العُرى والأواصر في دائرة العلاقات الإجتماعيّة، هي آصرة الدّين التي تُحقّق التّوافق و الوئام بين الأفراد، وتدفعهم لِلمحبّة للَّهوفي اللَّه، وهذه الحالة تؤثّر في النّفوس، من موقع التّزكية و التّهذيب.
٩- نقرأ في الحديث القُدسي، قال اللَّه تعالى لموسى عليه السلام:
«هَلْ عَمِلْتَ لي عَمَالًا؟!، قالَ صَلَّيتُ لَكَ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ لَكَ، قَالَ اللَّهُ تَبارَكَ وَ تَعالى، وَ أَمّا الصّلاةَ فَلَكَ بُرهانٌ، والصَّومَ جُنَّةٌ والصَّدَقَةُ ظِلُّ، والذِّكْرُ نُورٌ، فَأَيُّ عَمَلٍ عَمِلْتَ لِي؟!، قَالَ مُوسى: دُلَّني عَلى العَمَلِ الِّذى هُوَ لَكَ، قَالَ يا مُوسى هَلْ وَالَيتَ لي وَلِيّاً وَ هَلْ عادَيتَ لِي عَدُوّاً قطُّ، فَعَلِمَ مُوسى إِنَّ أَفْضَلَ الأَعمالِ، الحُبِّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ» [٣].
١٠- ونختم هذا البحث، بحديثٍ آخر عن الإمام الصّادق عليه السلام، (رغم وجود الكثير من الأحاديث الشّريفة في هذا الموضوع، أنّه قال:
«مَنْ أَحَبَّ للَّهِ وَأَبْغَضَ للَّهِ وَأَعْطىْ للَّهِ وَمَنَعَ للَّهِ فَهُوَ مِمَّنْ كَمُلَ إِيمانُهُ» [٤].
و نَستوحي من الأحاديث العشرة الآنفة الذّكر، أنّ الإسلام قد أعطى الأهميّة القُصوى، لمسألة الحُبّ في اللَّه والبغض في اللَّه، و إعتبرها أفضل الأعمال، وعلامة كمال الدّين، و أسمى من:
الصّلاة و الزّكاة و الصّيام والحج والإنفاق في سبيل اللَّه تعالى، ومن يَتَحلّى بهذه الصّفة، يكون مع الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله في الجنّة، بحيث يغبطه فيها الأنبياء و الشّهداء و الصّديقين.
[١]. بحار الأنوار، ج ٦٦، ص ٣٥٢، ح ٣٢.
[٢]. بحارالأنوار، ج ٦٦، ص ٣٥٢، ح ٣٢.
[٣]. بحارالأنوار، ج ٦٦، ص ٣٥٢، ح ٣٢.
[٤]. المصدر السّابق، ص ٨، ح ١٠. ٢٣