الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - تفسير و إستنتاج
إن الكثير من الامم لديها إمكاناتٌ ماديّةٌ كبيرةٌ، و معادن و مصادر للثروة تحت الأرض، و كذلك لديها أنواع الصّناعات، ولكن بسبب أعمالهم السيئة و التي لها علاقة مُباشرة بإنحطاطهم الأخلاقي، فإنّ تلك المواهب والمنن الإلهيّة، ستتعرض للإهتزاز وتفقد البركة في مضمونها الإجتماعي، حيث تُستعمل تلك النعم الإلهيّة في الغالب، لتعجيل فنائهم وزوال نعيمهم من موقع النقمة الإلهيّة.
وقد صرّح القرآن الكريم بذلك، حيث قال في سورة التوبة في الآية (٨٥): «وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيْدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ»
نعم إنّ هذه النِّعم إذا إقترنت بفساد الأخلاق، فستكون سبباً لعذاب الدنيا و خُسران السّعادة في الآخرة!.
و بعبارةٍ اخرى، إذا إقترنت هذه المواهب الإلهيّة، بالإيمان والأخلاق والقيم الإنسانية، فستجلب الرّفاه و السعادة و العمران للمجتمع البشرى، وهذا هو الشّيء الذي تُشير إليه الآية الآنفة الذّكر.
وبالعكس فيما لو سلك الإنسان معها، اسلوب البُخل و الظُّلم و الإستبداد، و سوء الخُلق و إتّباع الأهواء، فستكون من وسائل الإنحطاط و الفساد و الإنحراف!.
«الآية الثانية»: تتحرك في إطار بيان طريقةٍ مُهمّةٍ و مُؤثرةٍ جداً لدفع العداوات والضّغائن، وتوضّح أيضاً دور الأخلاق في إزالتها: «إِدْفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فَاذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كأَنَّهُ وَلِيُّ حَمْيمٌ».
ويضيف قائلًا: إنّ هذا الأمر، أي سِعة الصّدر، أمرٌ لا يقدر عليه كلّ أحد، بل يختصّ بها من اوتي حظّاً عظيماً من الإيمان و التّقوى، فيقول: «وَما يُلَقّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيْمٍ».
إنّ إحدى المشاكل الكبيرة للمجتمعات البشريّة، هي تراكم الحقد و الكراهيّة في النفوس، وفي حال وصولها الذّروة، فإنّ من شأنها أن تفضي إلى إشعال نيران الحروب، التي تحرق معها