الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - هل النّشاط في العبادة يُنافي الإخلاص؟
لحالة الرّياء في واقع الإنسان، مضافاً إلى أنّ لذّة العمل الصالح، و النيّة الطيّبة التي تطرأ على الإنسان، لا تقاس بشيءٍ، و هو أمرٌ يكفي لإخلاص النيّة.
و يعتقد البعض، أنّ إحدى طرق المعالجة، هي السّعي إلى إخفاء العبادات و الحسنات، و لا يُمارسها في العلن، ليتخلّص تدريجيّاً من هذه العقدة المستعصيّة في الذّات المرائيّة.
ولكن هذا لا يعني، عدم الحضور في صلاة الجَماعة و الجُمعة و الحج، لأنّها تعدّ أيضاً خسارةً كُبرى لا تُعوّض.
هل النّشاط في العبادة يُنافي الإخلاص؟
يُراود هذا السّؤال أذهان الكثيرين، و هو أنّهم يشعرون بنشاطٍ روحي، بعد الإتيان بالعبادة بالمستوى المطلوب، فهل أنّ هذا الشّعور بالنّشاط، يتقاطع مع الإخلاص، أو أنّه علامةٌ على الرياء؟.
و الجواب: أنّ النّشاط إذا إستمدّ اصوله، من التّوفيق الإلهي و النّور المعنوي المستقى من العبادة، و معطياتها على روح الإنسان، فلا تَثريب ولا ضير، و لا يُنافي الإخلاص في النيّة، أمّا لو كان النّشاط ينشأ من مشاهدة الناس له، فإنّه يُنافي الإخلاص، رغم أنّه لا يكون سبَباً في بُطلان الأعمال، شريطةَ أن لا يتغيّر مقدار و كيفيّة العمل بسبب مشاهدة الناس له.
وَ وَرد هذا المعنى في الرّوايات الإسلاميّة:
منها ما وَرد عن أحد أصحاب الإمام الباقر عليه السلام، أنّه قال: سألتُ الإمام عليه السلام، عن الرّجل يعمل الشّيء من الخير، فيراه إنسانٌ فيسّره ذلك.
قال عليه السلام: «لا بَأْسَ، ما مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ في النّاسِ الخَيرُ، إذا لَمْ يَكُنْ صَنَعَ ذَلِكَ لذَلِكَ» [١].
و في حديثٍ آخر عن أبي ذر رحمه الله،- عندما سأل الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله-، قال: قلت يا رسول
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، ص ٥٥.